رضا مختاري / محسن صادقي
1794
رؤيت هلال ( فارسي )
ومن البيّن أنّ نيّة الوجوب وأنّه من رمضان من دون الحكم بذلك شرعا ممّا لا يتصوّر . وإن أراد أنّ الأولى أن يصام بنيّة الصوم المطلوب شرعا - تقرّبا إلى الله تعالى - فهو ممّا لا ريب فيه ، وليس محلّا للمنازعة والمخالفة قطعا . وإن أراد أنّه يجب صومه كذلك من باب الاحتياط وتحصيل اليقين ببراءة الذمّة فالحكم بذلك الوجوب مشكل . وقد مرّ البحث عنه مفصّلا في صيام يوم الشكّ . وقد قال في المنتهى بعد نقل هذا القول الذي اختاره في المختلف عن أحمد : واحتياط أحمد باطل ؛ إذ الاحتياط إنّما يعتبر مع دليل ، أمّا مع عدمه فلا ، ولهذا لو اشتبه عليه الفجر لم يجب عليه الإمساك احتياطا . « 1 » انتهى . فظاهر هذا الكلام أيضا لا يخلو عن تأمّل وإن أمكن تصحيحه بعد التأمّل . ثمّ الظاهر من كلامه رحمه الله في المختلف أنّ الصوم في الآخر أيضا من باب الاحتياط . ولكن ليس كذلك ؛ لأنّ في الصيام احتمال الإتيان بصوم يوم العيد ، كما أنّ في الإفطار احتمال الإقدام على فطر آخر يوم من رمضان ، والكلّ محظور منهيّ عنه . نعم ، في الإفطار مظنّة وجوب القضاء والكفّارة دون الصيام ، وهو تسهيل الأمر في العاجل ، وربما كان إثم صيام العيد أكبر عند الله تعالى من إثم فطر يوم من رمضان . ولا سبيل للعقل إلى تحديد أمثال هذه الأمور . « والصدوق جعل غيبوبته بعد الشفق » المغربي علامة كونه « لليلتين ، ورؤية ظلّ الرأس فيه » علامة كونه « لثلاث » ليال ، قال رحمه اللّه في المقنع : اعلم أنّ الهلال إذا غاب قبل الشفق فهو لليلة ، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين ، وإذا رئي فيه ظلّ الرأس فهو لثلاث ليال . « 2 » ولعلّ مستنده في ذلك ما رواه إسماعيل بن الحرّ - وهو مجهول الحال - عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة ، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين » « 3 » . ورواه أيضا بعينه عبد الله بن الحسين عن الصلت الخزّاز « 4 » ، وهو أيضا مجهول .
--> ( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 ، الطبعة الحجرية . ( 2 ) . المقنع ، ص 183 - 184 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 494 . ( 4 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 77 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 7 .