رضا مختاري / محسن صادقي
1792
رؤيت هلال ( فارسي )
والجواب ما قاله الشيخ في التهذيب بعد نقل هذين الخبرين بقوله : فهذان الخبران ممّا لا يصحّ الاعتراض بهما على ظاهر القرآن والأخبار المتواترة ؛ لأنّهما غير معلومين ، وما يكون هذا حكمه لا يجب المصير إليه . « 1 » ثمّ ذكر وجها للجمع بين الأخبار كما هو رأيه رحمه اللّه لا يخلو عن بعد . ويمكن حملهما على التقيّة أيضا ؛ لموافقتهما لمذهب بعض العامّة ، حيث قال في المنتهى : قال بعضهم : إن رئي قبل الزوال فهو لليلة الماضية ، وإن رئي بعده فهو للمستقبلة . وبه قال الثوري وأبو يوسف . « 2 » ثمّ أيّد خالي رحمه اللّه ما اختاره بادّعاء السيّد أنّ هذا قول علي عليه السّلام ؛ فإنّه يدلّ على ثبوت ذلك عند السيّد بالقطع ، حيث لا يعمل بأخبار الآحاد والظنون . « 3 » وأقول أوّلا : لو صحّ لوجب العمل بجميع أقوال السيّد ؛ لجريان مثل هذا الوجه في الجميع ، مع أنّه ( طاب ثراه ) لا يوافق رأيه - أي السيّد - في أكثر المسائل الفرعيّة الخلافية . وثانيا : إنّ ضمّ ابن مسعود وابن عمر وأنس إلى عليّ عليه السّلام أجلى قرينة على أنّ غرض السيّد الاحتجاج على العامّة بما ورد في رواياتهم ، فلا يزيد ذلك على ورود خبر من طرق العامّة يتضمّن إسناد ذلك إلى عليّ عليه السّلام . وأيضا قد روى الشيخ خلاف ذلك في الخلاف ، فقال : روي عن عليّ عليه السّلام وعمر وابن عمر وأنس أنّ كلّهم قالوا : إنّه للّيلة القابلة . ولا مخالف لهم ، يدلّ ذلك على أنّه إجماع الصحابة . « 4 » ثمّ أيّده بما رواه الكليني رحمه اللّه عن عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : إنّ المغيريّة يزعمون أنّ هذا اليوم لهذه الليلة المستقبلة ، فقال : « كذبوا ، هذا اليوم لهذه الليلة الماضية ، إنّ أهل بطن نخلة لمّا رأوا الهلال قالوا : قد دخل الشهر الحرام » « 5 » وأقول : يؤيّد هذا الخبر على الظاهر ما اخترناه ، لا ما اختاره ( طاب ثراه ) ، وهو أعلم بما
--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 177 ، ذيل الحديث 489 . ( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 ، الطبعة الحجرية . ( 3 ) . ذخيرة المعاد ، ص 533 . ( 4 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 172 ، المسألة 10 . ( 5 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 274 ، ح 517 .