رضا مختاري / محسن صادقي

1790

رؤيت هلال ( فارسي )

ليس في الذكر السابق منه عين ولا أثر ، فهو خارج عمّا نحن فيه . وأيضا الشهر الذي تمّ وانقضى على فرضه ليس الشهر الذي نحن فيه إلّا بنوع من المجاز ، فلم لا يرتكبه أوّلا حتّى لا يحتاج إلى تجشّم هذه الزحمات وارتكاب تلك التكلّفات ؟ ! ثمّ ذكر ( طاب ثراه ) : أنّ حمل هلال شهر رمضان على شوّال بعيد جدّا مع تنافره عن أسلوب العبارة أيضا ، على أنّ المذكور في العبارة الإفطار قبل الزوال ، وتقييد الإفطار بكونه قبل الزوال لا يستقيم على تقدير الحمل على هلال شوّال ، بخلاف هلال رمضان ؛ فإنّ الإفطار بعد الزوال في الصيام المستحبّ ممّا نهي عنه ، ولو حمل هلال شهر رمضان على شوّال وجعل معنى التعليل أنّ الشهر إذا كان تامّا بالغا إلى الثلاثين رئي الهلال قبل الزوال لم ينطبق على مجاري العادات الأكثرية والشواهد النجوميّة ، بخلاف ما ذكرنا من معنى التعليل « 1 » . انتهى . أقول : أمّا البعد فلم يبلغ حدّا لا ينبغي ارتكابه ، كما عرفت مفصّلا ، وأمّا التنافر عن أسلوب العبارة فهو على تفسيره رحمه اللّه لا على هذا التفسير ، وتقييد الإفطار بقبل الزوال لبيان حال الرؤية ، لأنّ الإفطار لا يكون إلّا بعد الرؤية ، وفائدة تقييد الرؤية بكونها قبل الزوال ؛ لأجل أنّ السائل يعلم أنّ الرؤية بعد الزوال لا توجب الإفطار ، وإنّما أراد استعلام حال الرؤية السابقة ، وهذا الوجه لبيان فائدة التقييد أظهر وأقرب إلى الفهم ممّا أفاده رحمه اللّه فيه . وما ذكره للقدح في بيان معنى التعليل على هذا الوجه من أنّه لم ينطبق على مجاري العادات الأكثرية والشواهد النجومية . ففيه خلط ؛ لأنّ وقوع الرؤية قبل الزوال أحيانا عند تماميّة الشهر وبلوغه إلى الثلاثين يكفي لعدم جواز الإفطار بمجرّد وقوع الرؤية قبل الزوال ؛ لأنّ الأصل بقاء الشهر وتكليف الصيام ، فلا يمكن الخروج عنه إلّا بالجزم بانقضاء الشهر ، وهو لا يحصل مع تطرّق هذا الاحتمال . نعم ، يرد ذلك على الوجه الذي أفاده رحمه اللّه للتعليل ؛ إذ لا بدّ له من الحكم الكلّي بأنّ الهلال إذا رئي قبل الزوال كان في الليلة السابقة قبل الغروب كاملا بالغا حدّ الرؤية حتّى يسوغ لنا الإفطار والخروج عن حكم الأصل بهذه الرؤية ، وذلك ممّا لا يساعده الضوابط الحسابيّة والشواهد النجوميّة بل يعلم خلافه منها .

--> ( 1 ) . ذخيرة المعاد ، ص 533 .