رضا مختاري / محسن صادقي
1627
رؤيت هلال ( فارسي )
والظاهر أنّه كذلك ؛ لأنّه واحد . وعمل معاوية ليس حجّة ؛ لاختلال حاله عنده ؛ لانحرافه عن عليّ عليه السّلام ومحاربته له ، فلا يعتدّ بعلمه . وبالجملة ، فليس دالّا على المطلوب ، وأيضا فإنّه يدلّ على أنّهم لا يفطرون بقول الواحد ، أمّا على عدم القضاء فلا . ولو قالوا : إنّ البلاد المتباعدة تختلف عروضها ، فجاز أن يرى الهلال في بعضها دون بعض ؛ لكرويّة الأرض . قلنا : إنّ المعمور منها قدر يسير هو الربع ، ولا اعتداد به عند السماء . وبالجملة ، إن علم طلوعه في بعض الأصقاع ، وعدم طلوعه في بعضها المتباعد عنه لكرويّة الأرض ، لم يتساو حكماهما ، أمّا بدون ذلك فالتساوي هو الحقّ . فرع : على قول الشيخ رحمه اللّه « 1 » لو سافر من رأى الهلال في بلده إلى بلد بعيد لم ير الهلال فيه فلم ير الهلال بعد ثلاثين ، فالوجه أنّه يصوم معهم بحكم الحال . مسألة : ولو غمّ هلال رمضان وشعبان معا ، عددنا رجب ثلاثين ، وشعبان ثلاثين ، فإن غمّت الأهلّة أجمع ، فالأقرب الاعتبار برواية الخمسة « 2 » . وبه قال الشيخ رحمه اللّه في المبسوط « 3 » . وقال آخرون : يعتبر بعدّ ثلاثين ثلاثين « 4 » لنا أنّ العادة قاضية متواترة على نقصان بعض الشهور في السنة بعد الخمسة أو أزيد أو أنقص ، فيحمل على الأغلب ؛ وللرواية الدالّة على الخمسة ، فإنّها معتبرة هاهنا وإلّا لزم إسقاطها بالكلّيّة ؛ إذ لا يعمل بها في غير هذه الصورة . والاحتجاج بقولهم عليهم السّلام : « فإن غمّ الشهر ، عدّ ما قبله ثلاثين » ليس دافعا لقولنا ؛ لأنّا نقول بموجبه ، إنّما البحث فيما لو غمّ ما قبله إلى آخر شهور السنة . مسألة : ومن كان بحيث لا يعلم الأهلّة ، كالمحبوس ، أو اشتبهت عليه الشهور ، وكالأسير مع الكفّار إذا لم يعلم الشهر ، فإنّه يجتهد ويغلب على ظنّه ، فإن حصل له ظنّ بالاجتهاد في بعض الأهلّة أو الشهور أنّه من رمضان ، صامه . ثمّ إن استمرّ الاشتباه أجزأه بلا خلاف - إلّا
--> ( 1 ) . تقدّم قوله . ( 2 ) . انظر تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 179 ، ح 496 - 497 . ( 3 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 268 . ( 4 ) . منهم المحقّق في شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 200 ؛ وابن البرّاج في المهذّب ، ج 1 ، ص 190 .