رضا مختاري / محسن صادقي
768
رؤيت هلال ( فارسي )
يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان ، فقال : « لا تصم إلّا أن تراه ، فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه » . « 1 » لا ريب في أنّ مقتضى إطلاقها هو الحكم بثبوت الهلال بمجرّد الشهادة على رؤيته في بلد آخر ، أيّ بلد كان حتّى مع القطع باختلاف الأفق ؛ إذ لم يجعل الملاك هو الرؤية في كلّ أفق بحياله . الثانية : عن سماعة : أنّه سأل أبا عبد الله عليه السّلام عن اليوم في شهر رمضان يختلف فيه ، قال : « إذا اجتمع أهل مصر على صيامه للرؤية فاقضه إذا كان أهل المصر خمسمائة إنسان » . « 2 » والكلام فيها كالكلام في الأولى ، حيث إنّ إطلاق المصر يشمل الأمصار البعيدة غاية البعد أيضا ، وليس في البين ما يزاحمه إلّا دعوى الانصراف ، مع كونها مشكلة . والمراد من اجتماعهم على الصيام للرؤية أنّه إذا سافر أحد من أقصى البلاد وارتحل إليهم ، وشهد هؤلاء على أنّ الجمعة كانت أوّل الشهر لا السبت ، يجب عليه القضاء أو بالعكس وإن كان نادرا . الثالثة : عن محمّد بن عيسى ، قال : كتب إليه أبو عمر : أخبرني يا مولاي ، إنّه ربّما أشكل علينا هلال شهر رمضان فلا نراه ونرى السماء ليست فيها علّة ، ويفطر الناس ونفطر معهم ، ويقول قوم من الحسّاب قبلنا : إنّه يرى في تلك الليلة بعينها بمصر وإفريقية والأندلس ، هل يجوز - يا مولاي - ما قال الحسّاب في هذا الباب حتّى يختلف الفرض على أهل الأمصار ، فيكون صومهم خلاف صومنا ، وفطرهم خلاف فطرنا ؟ فوقّع عليه السّلام : « لا تصومنّ الشكّ ، أفطر لرؤيته وصم لرؤيته » . « 3 » إنّ ظاهرها أنّ السائل كان قاطعا أو مطمئنّا بعدم الهلال في أفقه ، والسؤال إنّما هو عن اتّحاد جميع البلدان في الحكم وجواز اختلافهم . ومعنى الجواب على وجه ينطبق به أنّ في صورة الشكّ في الرؤية في تلك البلاد لا يجوز الصوم ، وأمّا مع العلم بها فيجوز ، أي يجب ، سواء حصل العلم من قول الحسّاب ، أو من غيره ، فاستفاد السائل أنّ ما لم يعلم بها لا يجوز
--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ج 4 ، ص 157 ، ح 439 . ( 2 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 77 ، ح 339 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 294 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 12 ، ح 6 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 446 .