علي أكبر السيفي المازندراني
94
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
وقد ظهر بما قلنا ضعف جوابه عن إشكال التمسك بالعام في الشبهات الموضوعية . ورابعاً : أنّ دليل الخاص في المقام - وهو ما دلّ من النصوص على حرمة الربا - وإن كان منفصلًا ، إلّا أنّ الخاص المنفصل موجب لتضيّق نطاق دليل العام بظهوره التصديقي الجدّي في غير الخاص ، فيتعنون العام الحجّة بعنوان غير الخاص ؛ لفرض سقوطه عن الحجية بدليل الخاص . ثمّ إنّ مقتضى القاعدة - بعد عدم جواز التمسك بالعام والخاص كليهما في الشبهات المصداقية - هل هو الرجوع إلى أصالة عدم ترتب الأثر وعدم النقل والانتقال والحكم بالفساد ؟ كما في الجواهر ؛ حيث قال : « فمع فرض الشك يتجه الفساد ، لأصالة عدم ترتب الأثر ، وعدم النقل والانتقال » ، « 1 » أو هو أصالة الحلّ ؟ بناءً على جريانها في الحكم الوضعي - كما قوّاه صاحب العروة بقوله : « مع أنّ لنا أن نتمسك بأصالة الحلّ بناء على جريانها في الحكم الوضعي كما هو الأقوى ؛ فانّ المراد من الحل عدم المنع تكليفاً ووضعاً ، ولذا يجري حديث الرفع ونحوه في نفي الجزئية والشرطية والمانعية في الشبهة الحكمية ، وفي نفي المانعية في الشبهة الموضوعية » . « 2 » مقتضى التحقيق هو الحكم بالفساد والحرمة ، وأما أصالة الحل فهي غير جارية في مال الغير ، إلّا بعد الانتقال بأحد الأسباب الشرعية المفروض انتفاؤه . وترتّب الأثر أمرٌ عارض على صحة المعاملة ، فإذا شك في الصحة مقتضى الأصل عدم ترتّبه . وكذا الأصل عدم تحقق النقل والانتقال عند الشك في تحقق سببه الشرعي ،
--> ( 1 ) - جواهر الكلام 23 : 340 . ( 2 ) - العرة الوثقى 6 : 35 ، مسألة 15 .