علي أكبر السيفي المازندراني
92
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
بيان ذلك : أنّ موضوع الحلية في عموم قوله تعالى : « وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » قد تعنون بالبيع غير الربوي بقوله تعالى : « وَحَرَّمَ الرِّبا » في نفس الآية . « 1 » ويشهد لذلك مفهوم قوله صلى الله عليه وآله في النبوي المجمع عليه - كما في السرائر - « 2 » : « إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم » ، « 3 » وقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح ابن مسلم « إذا اختلف الشيئان فلا بأس به مثلين بمثل . . . » ، « 4 » وقول الصادق عليه السلام في موثق سماعة - في جواب السؤال عن بيع الطعام والتمر والزبيب - : « لا يصلح شيء منها اثنان بواحد إلّا أن تصرفه نوعاً إلى نوع آخر ، فإذا صرفته فلا بأس به اثنين بواحد وأكثر من ذلك » . « 5 » فانّ هذه النصوص دلّت على تعنون موضوع عمومات الجواز بمعاوضة المختلفين في الجنس . هذا مضافاً إلى أنّ ذلك مقتضى القاعدة كما أشرنا إليه . لأنّ دليل العام بعد تخصيصه وسقوطه عن الحجّية في أفراد الخاص ، يتعنون موضوعه بغير أفراد الخاص الباقي تحت العموم بعد التخصيص . فبالتخصيص تتضيّق دائرة العموم - ولو بمدلوله الجدّي في المخصص المنفصل - ويتعنون موضوع دليل العام بالعنوان غير المخصص الباقي تحت العموم بعد التخصيص . وبذلك يتعنون موضوع دليل كلٍّ من العام والخاص بعنوان . وفرض الكلام في الشبهة المصداقية أنّه لا إجمال لشيءٍ من دليلي العام والخاص ، بل مفاد كل واحد منهما بعنوانه مبيّنٌ معلوم للفقيه ، وإنما
--> ( 1 ) - البقرة : 275 . ( 2 ) - السرائر 2 : 253 . ( 3 ) - راجع الجواهر 23 : 341 ؛ مستدرك الوسائل 13 : 341 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 12 ، الحديث 4 . ( 4 ) - وسائل الشيعة 18 : 144 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 13 ، الحديث 1 . ( 5 ) - وسائل الشيعة 18 : 146 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 13 ، الحديث 5 .