علي أكبر السيفي المازندراني

89

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

غرامةً » . « 1 » فاستدل بهذه النصوص على إناطة جواز أخذ الزيادة بوقوعها بإزاء عمل وإحداث شيءٍ أو اصلاحه ، ولمّا لا تقع الزيادة في القرض بإزاء شيءٍ من العمل ، بل إنّما تكون بإزاء مجرّد الزمان فلا يجوز وهذا بخلاف الزيادة في النسيئة ، فإنها مأخوذة بإزاء ما للعمل المخزون في السلعة من القيمة في خلال مدة التأخير في أداء الثمن . هذا حاصل كلام هذا الفاضل . « 2 » ولكنك عرفت ما فيه من الضعف الواضح والإشكال البيّن ؛ وذلك أوّلًا : لأنّ الزيادة الحكمية في النسيئة إنما هي بلحاظ ما يعود إلى كيس المشتري من منفعة الثمن ، لا منفعة المبيع ؛ لأنه دخل في ملك المشتري ولا حق فيه للمالك بخلاف الثمن ؛ حيث إنّ المشتري صار ضامناً للبائع الثمن بانشاء العقد وتسليم المبيع ، ومن هنا يكون للبائع أخذ الزيادة بإزاء منفعة الثمن العائدة إلى كيس المشتري . فالذي ثبت للبائع في حق هو الثمن - الذي هو عوض المبيع - ، لا المبيع الخارج عن ملكه بالانتقال إلى المشتري ولمّا كان الثمن للبائع تكون منفعة الثمن خلال مدة التأخير له أيضاً . حيث اتضح لك أن في تأجيل الثمن وإن كان زيادة حكمية من دون دخل لتجانس العوضين واختلافهما في تحققها ، إلّا أنّه انما يدخل في الربا شرعاً بدلالة النصوص في خصوص ما إذا اتحد جنس العوضين وكانا من المكيل والموزون . ولذا تدخل النسيئة في المتجانسين من المكيل والموزون في حقيقة الربا شرعاً ، ولكنّها في غيرهما خارج عن حقيقة الربا المعاوضي . وأما الربا

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 19 : 130 ، كتاب الإجارة ، الباب 22 ، الحديث 5 . ( 2 ) - راجع كتاب بحوث في الفقه المعاصر للشيخ حسن الجواهري 1 : 58 .