علي أكبر السيفي المازندراني
82
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
ويشهد لذلك عموم مثل قوله عليه السلام : « لا يكون الربا إلّا فيما يكال أو يوزن » . « 1 » وقوله عليه السلام في صحيح منصور : « كل شيءٍ يكال أو يوزن فلا يصلح مثلين بمثل إذا كان من جنس واحد فإذا كان لا يكال ولا يوزن فلا بأس به اثنين بواحد » . « 2 » هذه النصوص وإن لم ترد في خصوص النسيئة إلّا أنّها باطلاقها تشمل المقام ، كما استشهد بها في الحدائق « 3 » لمشهور المتأخرين القائلين بالكراهة الاصطلاحية في نسيئة غير المكيل والموزون مع التفاضل . ثانيهما : حمل « لا يصلح » في الطائفة الأولى على الكراهة ، كما هو مقتضى الصناعة عند الدوران بين النص والظاهر ، فيؤخذ بالنص ويرفع اليد عن الظاهر ويحمل على ما لا ينافي النص . ويشهد لذلك التعبير بقوله : « لا ينبغي » في صحيحة ابن سنان الثانية . ثالثها : حمل الطائفة الأولى على التقية ؛ حيث إنّها توافق مذهب العامة ، بل صرّح بذلك في ذيل صحيح سعيد بن يسار المروي بطريق الصدوق رحمهم الله بقوله : « ثمّ أمرني فخططت على النسيئة لأنّ الناس يقولون لا . فإنّما فعل عليه السلام ذلك للتقية » . « 4 » ولا يخفى أنّ الحمل على التقية ليس لأجل رفع التعارض بذلك ؛ حيث إنّ التعارض مرتفع بحمل الطائفة المانعة على المكيل والموزون ، فلا حاجة إلى الحمل على التقية ، بل إنّما تحمل على التقية حتى في المكيل والموزون بقرينة ما دل من النصوص على جواز النسيئة مطلقاً حتى في المتفاضلين من المكيل والموزون كصحيح البزنطي الدال على جواز النسيئة مع فرض كونها أكثر ربحاً من النقد ، وقد سبق ذكره آنفاً « 5 »
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 132 - 133 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 6 ، الحديث 1 و 3 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 18 : 153 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 16 ، الحديث 3 . ( 3 ) - الحدائق 19 : 227 . ( 4 ) - من لا يحضره الفقيه 3 : 177 ، الحديث 800 . ( 5 ) - وسائل الشيعة 18 : 35 - 36 ، كتاب التجارة ، أبواب العقود ، الباب 1 ، الحديث 1 و 2 .