علي أكبر السيفي المازندراني

80

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل أسلف رجلًا زيتاً على أن يأخذ منه سمناً ؟ قال : « لا يصلح » . « 1 » وفي صحيحه الآخر قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام : يقول : « لا ينبغي إسلاف السمن بالزيت ، ولا الزيت بالسمن » . « 2 » وقوله « لا ينبغي » أي لا يصلح . وقد سبق أنّ قوله عليه السلام « لا يصلح » ظاهرٌ في بطلان المعاملة ؛ نظراً إلى ما يكون من المقابلة بين الصلاح والفساد . والاستدلال بهاتين الروايتين مبني على عدم اتحاد جنس الزيت والسمن وعلى كون أحدهما أغلى قيمةً أو أكثر مقداراً عن الآخر . ويبتني على إرجاع الاسلاف إلى النسيئة لكون العوضين من السلع فكل منهما قابل لأن يقع ثمناً . وإلّا فلا يصح الاستشهاد بهما في المقام ، ولكن في الصحيحتين الأُوليين كفاية لاثبات المطلوب . وفي قبال هذه الطائفة وردت نصوص دلّت بالصراحة على جواز التفاضل نسيئةً . فمنها : صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « البعير بالبعيرين والدّابة بالدّابّتين يداً بيدٍ ليس به بأس » . وقال عليه السلام : « لا بأس بالثوب بالثوبين يداً بيدٍ ونسيئة إذا وصفتهما » . « 3 » ومنها : صحيح سعيد بن يسار - رواه المشايخ الثلاثة بطرق معتبرة - قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن البعيرين يداً بيدٍ ونسيئةً . فقال : نعم ، لا بأس إذا سمّيت الأسنان

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 147 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 13 ، الحديث 6 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 18 : 148 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 13 ، الحديث 10 . ( 3 ) - وسائل الشيعة 18 : 155 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 17 ، الحديث 1 .