علي أكبر السيفي المازندراني
74
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
بلا عوض . وأما حديث : « وإنّما الربا في النسيئة » فليس له مصدر معتمدٌ ، فضلًا عن كونه مشهوراً بالشهرة الروائية ، مع وهنه بمتروكية الحصر فيه ، كما قال في الجواهر . « 1 » هذا غاية ما يمكن أن يستدل به لمخالفة المشهور وعدم تحقق الربا بالنسيئة في معاوضة المثلين . ولكن التأمّل يقتضي خلاف ذلك ؛ نظراً إلى عدم ورود شيءٍ من الاشكالات السابقة على المشهور . أمّا إشكال عدم كون زيادة الأجل مما يخرج العوض عن المثلية فيمكن دفعه بأنّ ما نشاهده بالوجدان من أهل العرف خلاف ذلك . وذلك لأنهم يزيدون في مقدار الثمن في النسيئة وهذا كاشف عن وجود منفعة للثمن في خلال مدّة الأجل تكون الزيادة في الثمن بإزاء هذه المالية الكائنة في الثمن خلال التأجيل . فيكون أخذ الزيادة بإزاء التأجيل بين أهل العرف لأجل ذلك . فيثبت بذلك أنّ في زيادة الأجل منفعة ذات مالية قابلة لأن يزاد بإزائها في الثمن ، ولأجل ذلك تكون من قبيل زيادة حكمية تخرج العوض عن المثلية وعليه فيمكن تقوية مالية ما في التأجيل من المنفعة الحاصلة من الثمن في طول مدّة الأجل في النسيئة ، فيمكن عدّ التأجيل زيادةً موجبة لخروج الثمن عن المثلية بهذا اللحاظ ، ولا سيّما إذا كان من النقود في باب الصرف . كما هو المرتكز بين أهل العرف في زماننا ، بل عليه يدور رحى الاقتصاد في العالم العصري . ويشهد لذلك ما دلّ من النصوص على مشروعية النسيئة ، بأن يبيع الرجل شيئاً بأزيد من ثمنه المثل نسيئةً ، فيستربح بسبب التأجيل ، كما في صحيح البزنطي عن أبي الحسن الرضا في حديث قال : « قلت له : جعلت فداك إنّا إذا بعناهم بنسيئة كان أكثر للربح ، قال : « فبعهم بتأخير سنة » ، قلت : بتأخير
--> ( 1 ) - جواهر الكلام 23 : 343 .