علي أكبر السيفي المازندراني
62
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
من فقهاء الرواة وأجلّائهم . ومنها : صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث قال : « لا بأس بمعاوضة المتاع ما لم يكن كيلًا ولا وزناً » . « 1 » إلى غير ذلك من النصوص المتظافرة . وأمّا اعتبار الزيادة - مضافاً إلى أخذها في حقيقة الربا ومفهومه - فقد دلّت عليه النصوص المتواترة الناهية عن بيع مثلين بمثل ، كما سبق ذكر جملة منها آنفاً . وسيأتي تفصيل البحث عن ذلك بمناسبة تعرّض السيد الماتن قدس سره . وأيضاً دلّت النصوص المعتبرة على دخول القرض في عنوان الربا باشتراط الزيادة . وسيأتي البحث عن مفاد هذه النصوص في الربا القرضي ، إن شاء اللَّه تعالى . وأما عدم كون باذل الزيادة حربياً وعدم كون المتعاقدين والداً مع ولده ولا زوجاً مع زوجته ، لا دخل له في تعريف الربا . وذلك لعدم أخذ هذا المعنى في حقيقة الربا . بل إنّما خرجت هذه الموارد عنه حكماً بعد دخولها فيه موضوعاً ؛ نظراً إلى وضوح عدم خروج المستثنى عن المستثنى منه موضوعاً ، بل إنّما يخرج منه حكماً . وسيأتي البحث عن النصوص الدالة على نفي حرمة الربا في هذه الموارد . فانّ تلك النصوص وإن كانت بلسان نفي الموضوع بمثل قوله عليه السلام : « لا ربا بين الوالد والولد » ، إلّا أنّ المقصود منه نفي الحكم ، كما هو المقصود من مثل قوله عليه السلام : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » . فكما أنّ ترك قراءة الفاتحة لا يخلّ في ماهية الصلاة ، فكذلك كون آخذ الربا والداً أو زوجاً لا يوجب انتفاء ماهية الربا . وأما ما جاء في كلام المحقق الكركي والشهيد من كفاية كون العوضين من
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 146 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 13 ، الحديث 3 .