علي أكبر السيفي المازندراني
54
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
بحيث يقع كلّ واحدٍ من المالين عوضاً في قبال الآخر المعبّر عنه بالمعوّض . وأمّا القرض فهو تمليك مالٍ لآخر بالضمان بأن يكون مبنيّاً على الوفاء بأداء مال القرض ، إمّا بعينه أو بمثله أو قيمته ، وهو وإن يرجع لبّاً إلى التعاوض لكون ما يؤدّيه المقترض في الحقيقة عوضاً عمّا ملّكه المقرض من مال القرض ، إلّا أنّه في اصطلاح الفقه ، بل بحسب ارتكاز أهل العرف لا يعدّ عوضاً . ومن هنا لا يدخل القرض في المعاوضة ، بل ينبغي عدُّه من العقود غير المعاوضية . فتبيّن بذلك صحة المقابلة بين الربا المعاوضي وبين الربا القرضي . وأما جعل المقابلة بين المعاملي والقرضي لا وجه له بلحاظ الفرق الماهوي ؛ حيث لا ريب في كون القرض من المعاملات ، بل من العقود . لأنّ المعاملات قبال العبادات تشمل الايقاعات فضلًا عن مثل القرض الذي هو من العقود . نعم يمكن نفي عنوان المعاوضة عنه - لما قلنا - وعدّه من العقود غير المعاوضة . فاتضح بذلك أنّ الأصح جعل المقابلة بين الربا المعاوضي والقرضي ، كما يظهر من كل من عرّف الربا ببيع أحد المثلين بالآخر مع الزيادة ، وعرّف في قباله الربا القرضي باقتراض أحدهما مع الزيادة من غير اعتبار التماثل والتقدير بالكيل والوزن كما في المسالك « 1 » والجواهر « 2 » والحدائق « 3 » ثمّ نفوا اختصاص الرّبا بالبيع وعمّموه إلى مطلق المعاوضات ، وواضح أنّ ذلك تعميمٌ للربا الذي عرفوه ببيع أحد المثلين مع الزيادة ، لا الربا القرضي الذي عرّفوه في قباله . ومما يشهد لذلك ما صرّح به صاحب المسالك - بعد تعريف الربا في البيع و
--> ( 1 ) - المسالك 3 : 316 . ( 2 ) - جواهر الكلام 23 : 336 . ( 3 ) - الحدائق الناضرة 19 : 214 .