علي أكبر السيفي المازندراني
3
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
يوجب إكثار الناس في الاسترباح مفاسد مُخلّة في نظام الاقتصاد ، ولا يقع الضعفاءُ والمحرومون تحت الظلم والتعدي من هذه الناحية ، حتى ينجرّ ذلك إلى الاختلاف الطبقي الشديد في المجتمع فيصير الفقير أفقر والغني أغنى يوماً بعد يوم . ومن هنا قرّر الشارع حدوداً وقيوداً في المعاملات ومنع التعدي من هذه الحدود الشرعية . ومن جملة هذه الحدود والقيود أحكام الربا . وبالتعبير العصري رسم الشارع الخطّ الأحمر ، ونبّه على مفاسد المضيّ والعبور عنه ، مفاسد غير قابلة للجبران والتدارك ، إلّا بالعمل بهذه القوانين والأحكام الحياتية من أيّة نقطة . وإليك أهمُّ هذه المفاسد . « الف » شيوع الكسل والبطالة وترك التجارات والصنائع والعمليّات التوليدية . « ب » إهدار الأموال والثروات . « ج » تعطيل القرض الحسن . « د » التعدي والظلم المتزايد في حق الضعفاءِ والمحرومين باستضعافهم واستثمارهم . وذلك لعدم توقف طمع أكلة الربا ولا إكثارهم من أخذه على حد معين ، بل تتصاعد ثرواتهم وتتزايد أموالهم يوماً بعد يوم . ومن هنا لا تبقى فيهم أيّة رغبةٍ إلى إيجاد المعامل والصنائع التوليدية ، ولا إلى سعي وعمل في جهة توليد الأمتعة الأساسية ؛ نظراً إلى ما يعود إليهم من المنافع والثروات الكثيرة الضخمة من أخذ الربا ، بل وربما يحصل به نفع أكثر مما يحصل بالعمليات التوليدية . فلا يرغب أحدٌ إلى القرض الحسن وقضاءِ حوائج المحتاجين والمضطرين المتألّمين ؛ حيث إنّه لا يرى فيه ما كان يحصل له بأخذ الربا من المنافع العظيمة . وعند ذلك تذهب أموال الضعفاءِ والمحرومين هدراً باعطاءِ الربا ، بعد ما