علي أكبر السيفي المازندراني

312

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

المصالحة والاقتراض ونحو ذلك . فعلى الأوّل : ينظر إلى سعر الدنانير وقت الإقراض فلا بد من دفع الدراهم بقدر ما أخذه من الدنانير بسعر ذلك الوقت كما هو الظاهر من السيد الماتن قدس سره في صدر هذه المسألة بقوله : « فإن كان ذلك بعنوان الوفاءِ والاستيفاء ينتقص من الدنانير في كل دفعةٍ بمقدار ما أخذه من الدراهم بسعر ذلك الوقت » . والوجه في ذلك نصوص معتبرة بالغة حدّ الاستفاضة قد دلّت على ذلك . مثل معتبرة إبراهيم بن عبد الحميد عن الإمام الكاظم عليه السلام قال : سألته عن الرجل يكون له عند الرجل الدنانير أو خليط له ، يأخذ مكانها ورقاً في حوائجه ، وهي يوم قبضها سبعة وسبعة ونصف بدينار ، وقد يطلبها الصيرفي وليس الورق حاضراً فيبتاعها لها الصيرفي بهذا السعر سبعة وسبعة ونصف . ثمّ يجيء يحاسبه وقد ارتفع سعر الدنانير ، فصار باثني عشر كل دينار ، هل يصلح ذلك له ، وإنّما هي له بالسعر الأوّل يوم قبض منه الدراهم فلا يضره كيف كان السعر ؟ قال عليه السلام : « يحسبها بالسعر الأوّل فلا بأس به » . « 1 » المقصود من الوَرِق هو الدرهم . وقوله : « أو خليط له » أي صديق له ، يعنى : أو تكون الدنانير عند صديقه . والمقصود أنّ دنانير الرجل عند الصيرفي ، فإذا طلب دراهمه التي أعطاها الرجل ، ولم تكن حاضرة عنده ، يبيع دنانير الرجل ليأخذ من ثمنهما دراهمه ، فبعد ما باع الدنانير يرتفع سعر الدنانير ، وعلى أي حال مورد هذا الصحيح هو الوفاء . وصحيح صفوان قال : سأله معاوية بن سعيد من رجل استقرض دراهم عن رجل وسقطت تلك الدراهم أو تغيرت ولا يباع بها شيءٌ ، ألِصاحب الدراهم الدراهم الأولى أو الجائزة التي تجوز بين الناس ؟ فقال عليه السلام : « لصاحب الدراهم

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 184 ، كتاب التجارة ، أبواب الصرف ، الباب 9 ، الحديث 4 .