علي أكبر السيفي المازندراني
301
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
والوجه في النهي أنّ صاحب الستّوق لم يكن يعلم طرف المعاملة بما فيه من النحاس ، بل كان يعامل به بعنوان الدراهم الخالصة غير المغشوشة وبذلك كان يغشّ في المعاملة . وخبر عبد ربّه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سألته عن الجوهر الذي يخرج من المعدن ، وفيه ذهب وفضة وصفرٌ جميعاً ، كيف نشتريه ؟ قال عليه السلام : « اشتر بالذهب والفضة جميعاً » . « 1 » وجه الحمل أنّه لو بيع الجوهر المغشوش بواحد من الذهب أو الفضّة يقع بإزاء مجانسه مع الجهل بمقدار الغش فلا يسلم من الربا . ويمكن حمل خبر الجعفي على غير الرائج من النقود كما عن الشيخ . وأما خبر عبد ربّه فناظر إلى الوجه الأوّل من حيل الربا المعاوضي . وقد يتوهم دلالة بعض النصوص اعتبار التعادل والتوازن القيمي بين العوضين مع ما فيهما أو في أحدهم امن الدخيل من حيث المجموع ولكن للمناقشة في دلالة هذه النصوص على ذلك مجال واسع . منها : صحيح عبد اللّه بن سنان ، قال : سألت أبا عبد اللّه عن شراء الفضة فيها الرَّصاص والنُّحاس بالورق ، وإذا خلصت نقصت من كل عشرة درهمين أو ثلاثة . فقال عليه السلام : « لا يصلح إلّا بالذهب » . « 2 » بتقريب : أنّ الوَرْق هو الدراهم المضروبة ، كما في الصحاح « 3 » وغيره وهي الفضة الخالصة المسكوكة . وإنّ الفضة المغشوشة لما كانت أنقص من الوَرِق في كل عشرة
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 189 ، كتاب التجارة ، أبواب الصرف ، الباب 11 ، الحديث 5 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 18 : 188 ، كتاب التجارة ، أبواب الصرف ، الباب 11 ، الحديث 1 . ( 3 ) - الصحاح 4 : 1564 ، مادة « الوَرْق » .