علي أكبر السيفي المازندراني

219

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

فانّ في هذه النصوص عُلّل منع بيع التمر بالرطب بيبوسته ، وعموم تعليل منع بيع التمر بالرطب بيبوسته ونقصان كيله في هذه النصوص يدلّ على عدم جواز بيع كلّ يابسٍ بالرَّطْب من جنسه وجريان الربا فيه بالنقصان من كليه . والمناقشة في حجية العلّة في غير موردها واهية بعد ما كانت منصوصة ، كما قال في الجواهر . « 1 » ومن هنا لا مجال للمناقشة في دلالة هذه النصوص باحتمال إرادة خصوص مورد النسيئة ؛ لعدم الاعتناء به في قبال عموم التعليل . وأما صحيحة محمد بن قيس وإن كان موردها النسيئة ، إلّا أنّ تعليل المنع باليبوسة الموجبة لنقصان الكيل ينفي الخصوصية عن النسيئة ، فهي مورد التعليل ولا وجه للمناقشة في حجية العلّة في غير موردها ، كما قلنا . وقد توقّف صاحب الشرائع قدس سره في كون العلّة المذكورة في هذه النصوص من قبيل العلّة المنصوصة ؛ لاحتمال دخل النقصان الحاصل في خصوص التمر في المنع . قال قدس سره في معارج الأصول : « فان نصّ الشارع على العلة ، وكان هناك شاهد حال يدل على سقوط اعتبار ما عدا تلك العلة في ثبوت الحكم ، جاز تعدية الحكم ، وكان ذلك برهاناً . ولنفرض أمثلة توقف فيها على التحقيق : الأوّل قوله عليه السلام - وقد سئل عن بيع الرطب بالتمر مثلًا بمثل - : أينقص إذا جفَّ ؟ فقيل : نعم . فقال عليه السلام : لا اذن . فقد علَّل عليه السلام التحريم بنقصانه عند الجفاف . وشاهد الحال يقضي أنّه لا اعتبار بما عدا تلك العلة من أوصاف الأصل ، فكأنّه نص على أنّ كل ما نقص بعد الجفاف من الربويات ، لا يجوز بيعه مثلًا بمثل . ويمكن التوقف هنا ، فان من المحتمل أن يكون النقصان موجباً للمنع من البيع في الرطب بالتمر خاصة ؛ لجواز اشتماله على ما يوجب اختصاص النهي غاية ما

--> ( 1 ) - جواهر الكلام 23 : 386 .