علي أكبر السيفي المازندراني
215
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
أما سنداً فقد يشكل بأنّ غياث بن إبراهيم - الواقع في سنده - بتريٌّ من أصحاب الباقر عليه السلام . وهو لم يوثّق دون البصري الموثق الذي من أصحاب الصادق عليه السلام . ولا أقلّ من احتمال ذلك فتسقط هذه الرواية عن الاعتبار . ولكن هذا الإشكال غير وجيه ، بل الأقوى اعتبار هذه الرواية . وذلك لأنّ راوي هذه الرواية هو غياث بن إبراهيم التميمي الأسدي البصري الذي عدّه النجاشي من أصحاب الصادق عليه السلام ووثّقه . وذلك بقرينة روايته في المقام عن الصادق عليه السلام ، ولذا لا يكون هو غياث الذي ذكره الشيخ في من لم يرو عنهم عليه السلام . وليس بتريّاً لأنه عدّ من أصحاب الباقر عليه السلام ولم يذكر من أصحاب الصادق عليه السلام . هذا على فرض تعدّد غياث بن إبراهيم وكون البتري الذي من أصحاب الباقر عليه السلام غير الأسدي البصري الذي عدّ من أصحاب الصادق عليه السلام . وإلّا فلا إشكال في البين ؛ نظراً إلى توثيقه في كلام النجاشي وغيره ، مع عدم ورود قدح فيه . أما دلالةً فاحتمال النهي عن بيع اللحم بالحيوان سلفاً أو نسيئةً لا يعتنى به ؛ إذ لا شاهد له حتى يرفع اليد عن الظاهر لأجله . نعم يحتمل كونه لأجل الجهالة في البيع الحاضر . وتوهم ارتفاعها بكسر ما يعادل ساير أجزاء الحيوان غير اللحم عن وزنه غير وجيه ، نظراً إلى عدم العلم بوزن لحم الحيوان الحيّ منفكّاً عن ساير أجزائه . ولا يخفى أنّ ظاهر لفظ « الحيوان » المذكور قبال « اللحم » في المعتبرة هو الحيوان الحي ؛ لأنه المتبادر إلى الذهن من إطلاق لفظه ، مع عدم الخلاف بينهم في ذلك . وقد يشكل بأنّ لفظ « كره » لم يثبت كونه بمعنى الحرمة ، بل الظاهر إرادة الكراهة الاصطلاحية منه ، فلا تدلّ هذه الرواية على أكثر من كراهة بيع اللحم بالحيوان . وفيه : أنّ لفظ الكراهة في لسان الروايات بمعنى الحرمة ، ولا أقلّ من إرادة