علي أكبر السيفي المازندراني

194

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

أحدها : أنّ ما ورد عنهم عليه السلام في نصوص المقام : « لا يكون الربا إلّا فيما يكال أو يوزن » « 1 » مثل أيّة قضية استثنائية تنحلّ إلى قضيتين إحداهما سالبة ، وهي : « لا يكون الربا فيما لا يكال ولا يوزن » . والأخرى : « يكون الربا في ما يكال أو يوزن » . وهذه القضية كسائر الخطابات الشرعية من قبيل القضايا الحقيقية ومثل ذلك قوله عليه السلام في صحيح منصور بن حازم « 2 » : « كل شيءٍ يكال أو يوزن فلا يصلح مثلين بمثل » . ثانيهما : أنّ العنوان المشتق المأخوذ في موضوع الحكم ظاهرٌ في فعلية تلبُّسه بالمبدأ في مثل المقام ، من الأمور المتغيّرة بتغيّر الأزمنة وأهل عرفها ، إلّا أن تكون قرينة على الخلاف ، وهي منتفية في المقام . وعليه فعنوان ما يكال ( وهو المكيل ) وعنوان ما يوزن ( وهو الموزون ) ظاهر في الفعلية فمعناهما ما يكال أو يوزن حين المعاملة وفي عصر المتعاملين وعرفهما دون ما كان مما يكال أو يوزن سابقاً - ولو في عهد الشارع - ولا ما سيكال أو سيوزن في المستقبل . ثالثها : أنّ الخطابات الشرعية تلقى إلى أهل العرف على نحو القضية الحقيقية المقدَّر فيها وجود الموضوع للحكم ، بحيث كلّما تحقّق مصداقه العرفي ؛ في الخارج بأن صدق عنوانه بنظر أهل العرف في أيّ زمان من الأزمنة ، يترتب عليه الحكم . إذا عرفت هذه الأمور الثلاثة فنقول : إنّ نصوص المقام - بعقدها السلبي والايجابي - إنّما ألقيت على نحو القضية الحقيقية . وموضوعها المكيل والموزون الفعليان . وعليه فإذا كان العوضان من المكيل والموزون بالفعل ؛ أي حين وقوع

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 132 - 133 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 6 ، الحديث 1 و 3 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 18 : 153 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 16 ، الحديث 3 .