علي أكبر السيفي المازندراني
180
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
ضمان العوض في العقد الصحيح إنّما نشأ من كون المنتقل إليه مال الغير وعدم كون تسليمه إليه من جانب مالكه على وجه المجانية . فإذا كان العوض مضموناً في العقد الصحيح لأجل ذلك ، فمال الغير - المسلّم إليه بغير المجانية - نفسه أولى بالضمان . وأما أصل الملازمة فهي قطعية الثبوت على فرض النقاش في الفحوى . 2 - جريان سيرتهم على ضمان المقبوض بالعقد الفاسد لا لأجل ذلك ، بل إنّما لأجل إقدام صاحب المال على نقله إلى القابض على وجه التضمين ، لا مجاناً . وبما أنّه أقدم على نقله على وجه المعاوضة والتضمين في العقد الصحيح ، فكذلك في العقد الفاسد ؛ لوضوح عدم صلاحية فساد العقد لأن يصيّر الاقدام مجانياً ، بل هو باق على كونه على وجه التضمين عند كشف فساد العقد أيضاً في ارتكاز العقلاء ، ولو بضمان المال نفسه ، لا بضمان عوضه كما كان في العقد الصحيح . ولأجل ذلك يحكمون في سيرتهم بضمان القابض حينئذٍ . وهذا هو دليل الاقدام الذي استظهره الشيخ الأعظم من كلام شيخ الطائفة قدس سره . 3 - أن يكون جريان سيرتهم على ذلك لأجل استيلاء القابض على مال الغير عدواناً من دون رضاه . هذه الوجوه الثلاثة يحتمل ابتناء سيرة العقلاء في المقام على كل واحدٍ منها . ولكن الظاهر عدم ابتنائها على الوجه الأوّل لبعده عن ارتكاز العقلاء ؛ نظراً إلى خفاء الفحوى ، وابتناء أصل الملازمة على الوجه الثاني كما هو معلوم بالتأمل ، وإلّا لا وجه عقلائي لترتب ضمان المقبوض بالعقد الفاسد على ضمان المقبوض بالعقد الصحيح ، كما هو واضح . وأما الثاني : فهو وإن كان أقرب إلى الارتكاز ؛ لأنّ الذي يساعده الاعتبار والارتكاز العقلائي هو كون جريان سيرتهم على الضمان في المقام لأجل إقدام