علي أكبر السيفي المازندراني

178

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

بضمان المقبوض بالعقد الفاسد . وذلك لأنّ قاعدة لا ضرر إنّما تتكفل لنفي تشريع الحكم الضرري في الشريعة ، فلا تشمل ما إذا كان الضرر ناشئاً من عدم جعل حكم من الشارع لتدارك الضرر الوارد ، كما في المقام ؛ إذ الضرر واردٌ على مالك المال المقبوض من ناحية عدم ضمان القابض له ، وعدم الضمان إنما ينشأ - بزعم مدّعيه - من عدم ثبوت حكم من جانب الشارع على الضمان . هذا مع أنّ قاعدة لا ضرر على فرض دلالتها على الضمان إنّما تجري في صورة إتلاف المال المقبوض بالعقد الفاسد ، لا بمجرد قبضه قبل الاتلاف ، وحينئذٍ لا حاجة إليها لاثبات الضمان ؛ لكفاية قاعدة الاتلاف . 6 - النصوص الدالة على عدم حلية مال المسلم إلّا بطيب نفسه ، بدعوى دلالتها على حرمة التصرف في المقبوض بالعقد الفاسد ؛ لعدم رضى مالكه بذلك مجّاناً ، كما هو المفروض ، فاستدل بدلالتها على ذلك لاثبات الضمان في المقام . وفيه : أنّ ظاهر هذه النصوص الحرمة التكليفية . فانّ قوله : « لا يحلّ مال امرئ مسلم . . . » أي لا يحلّ التصرف فيه ، وهذا معلوم بقرينة السياق ومناسبة الحكم والموضوع ، ولا نظر لها إلى الضمان . 7 - ما دل على عدم جواز ذهاب حق أحدٍ ، مثل ما ورد في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث : « إنّه لا يصلح ذهاب حق أحدٍ » . « 1 » وما ورد في صحيحة الكناسي عن أبي جعفر عليه السلام في حديث : « لا يصلح ذهاب حق امرئ مسلم » . « 2 »

--> ( 1 ) - الكافي 7 : 4 ، كتاب الوصايا ، باب الاشهاد على الوصية ، الحديث 2 . ( 2 ) - الكافي 7 : 399 ، كتاب الشهادات ، باب شهادة أهل الملل ، الحديث 7 .