علي أكبر السيفي المازندراني
16
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
وهي : أنّ « ذلك » إشارة إلى مفاد الجملة السابقة وهو العقاب الموعود لهم . فيكون المعنى أنّ العقاب الذي وعدناهم إنّما هو بسبب قولهم إنّما البيع مثل الربا . وذلك أنّ الرجل من عرب الجاهلية إذا حلّ دينه على غريمه ولم يكن الغريم متمكناً من الأداء كان يقول لدائنه : زدني في الأجل أزيدك في المال ، فيتراضيان به . وإذا قيل لهم هذا ربا كانوا يجيبون : لا فرق بين البيع المعهود الذي ترونه حلالًا وبين هذا الذي نصنعه ، بل إنّما البيع الحلال مثل هذا الذي نعمل به وهما سواءٌ ، بلا أي فرق بينهما ، والحال أنّ اللَّه تعالى فرّق بينهما بتحليل البيع وتحريم الرّبا . وقد نقل الطبرسي والراوندي عن ابن عباس أنّه قال : « كان الرجل منهم إذا حلّ دينه على غريمه نطالبه به ، قال المطلوب منه له زدني في الاجل وأزيدك في المال ، فيتراضيان عليه ويعملان به ، فإذا قيل لهم هذا ربا قالوا هما سواء ، يعنون به أنّ الزيادة في الثمن حال البيع والزيادة فيه بسبب الأجل عند محلّ الدين سواء ، فذمّهم اللَّه وأوعدهم وخطّأهم » . « 1 » وقال الراوندي : « قال بعضهم إنّهم قالوا : الزيادة على رأس المال بعد تصييره على جهة الدين كالزيادة عليه في ابتداء البيع ، وذلك خطأٌ ؛ لأنّ أحدهما محرم والآخر مباح ، وهو أيضاً منفصل منه في العقد ، لأنّ الزيادة في أحدهما لتأخير الدين وفي الآخر لأجل البيع . والفرق بين البيع والربا أن البيع ببدل ، لأنّ الثمن فيه بدل المثمن ، والربا ليس كذلك ، وإنما هو زيادة من غير بدل للتأخير في الأجل أو زيادة في الجنس » . « 2 »
--> ( 1 ) - تفسير مجمع البيان 1 : 389 وفقه القرآن 2 : 46 . ( 2 ) - فقه القرآن 2 : 46 .