علي أكبر السيفي المازندراني

172

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

على المطلوب ، فراجع . وأما الاستدلال بهذا النبوي لمضمون قاعدة ما يضمن ، بتقريب أنّ المقبوض بالعقد الفاسد داخل في صغرى ضمان اليد وأنّه من مصاديقه ؛ حيث إنّ يد القابض استولت على مال الغير وأخذته بغير إذن مالكه وبلا طيبٍ من نفسه ؛ لأنه إنّما رضي بانتقال ماله بازاءِ العوض ، لا مجاناً ، كما هو المفروض ، فعليها أن تؤدّيه وتردّه إلى صاحبه ، كما هو واضحٌ . وقد عرفت بهذا البيان كفاية دليل قاعدة ضمان اليد لاثبات الضمان في جميع موارد قاعدة ما يضمن مع تحقق القبض ، كما عرفت آنفاً أنّه لا دخل للعقد وحده لاثبات الضمان في مصبّ هذه القاعدة من دون تحقُّق القبض . ففي الحقيقة يكون مصبّ هذه القاعدة من موارد جريان قاعدة ضمان اليد ، وإنّما يحكم بالضمان لأجلها ، لا لأجل هذه القاعدة . إن قلت : لو رضى كلٌّ منهما بكون ماله في يد صاحبه على وجه الإباحة في التصرّف أو الملكية بعد انكشاف فساد العقد فلا يكون يد كل منهما على مال الآخر عدوانيةً لكي يدخل المورد في نطاق قاعدة على اليد . قلت : مرجع هذا التراضي إلى رضاية كل منهما بكون ماله تحت استيلاء الآخر أو ملكيته بإزاء ما رضى الآخر له بمثل ذلك . فتكون هذه الإباحة أو التمليك على وجه المعاوضة ، لا مجاناً . نعم يرتفع ضمان اليد حينئذ ، بل ينتفي أصل الضمان بإذن المالك ورضاه ومن هنا لو طلب أحدهما ماله ، لا يرضى الآخر قطعاً ببقاء ماله عند صاحبه الذي طلب منه ماله فيدخل المورد حينئذٍ في قاعدة ضمان اليد ، كما أنّه لو رضى أحدهما وحده بكون ماله مباحاً أو ملكاً للآخر وفهَّم ذلك إيّاه بأيّ مبرز دالّ ، يخرج المورد عن مصبّ كلتا القاعدتين لوضوح انتفاء الضمان باذن