علي أكبر السيفي المازندراني
168
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
انكشف فساده حينئذٍ - أي قبل القبض والدخول - لا ضمان على الزوج ولا على الزوجة . ففي هذه الصورة يخرج عقد النكاح عن مصبّ القاعدة تخصيصاً ؛ حيث إنّه يضمن بصحيحه نصف المهر ولكن لا يضمن بفاسده شيءٌ . ولكن هذه الصورة خارجة عن مصبّ هذه القاعدة لأخذ تحقّق القبض في مصبّها . وعليه فما عن بعض من خروج النكاح عن نطاق القاعدة تخصيصاً لا يمكن مساعدته باطلاقه ، بل إنما يمكن الالتزام به في خصوص هذه الصورة ، دون الصور الأخر الثلاثة ، وهي : صورة انكشاف فساد العقد بعد القبض وقبل الدخول ، وصورة انكشاف فساده بعدهما ، وصورة انكشاف فساده بعد الدخول وقبل القبض . وقد اتضح بما قلنا اشتراط تحقق قبض أحد العوضين في جريان هذه القاعدة وعدم كفاية مجرّد العقد في ذلك ؛ حيث إنّ بتحقُّق القبض يتصوّر الضمان في العقد الفاسد ، كما هو واضح . فلو كان مجرد العقد الصحيح وحده ملاك الضمان في مصبّ هذه القاعدة لانتفى هذا الملاك في العقد الفاسد قطعاً لوضوح عدم كون العقد الفاسد سبباً شرعياً للضمان ، وهذا بخلاف القبض فإنه ملاك الضمان في كلٍّ من العقد الصحيح والفاسد . بل لا تنطبق هذه القاعدة ، إلّا على صورة تحقق القبض ؛ لأنّ مجرد العقد ، على فرض اقتضاء صحيحه الضمان ، لا يقتضي فاسده الضمان حتى يندرج تحت كبرى هذه القاعدة . وهاهنا نكات نافعة لتحرير مفاد هذه القاعدة ، منها : أنّ عكس هذه القاعدة من قبيل مفهوم التحديد ؛ حيث جاءَ أصلها في كلمات الفقهاء في مقام التحديد ، مع تصريح كثيرٍ منهم بالعكس أيضاً .