علي أكبر السيفي المازندراني

162

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

قال الشيخ الأعظم : « هذه القاعدة أصلًا وعكساً وإن لم أجدها بهذه العبارة في كلام من تقدّم على العلامة ، إلّا أنّها تظهر من كلمات الشيخ في المبسوط ، فانّه علّل الضمان في غير واحد من العقود الفاسدة . . . » . « 1 » مقصوده من عكس القاعدة هو « ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده » وقد جاءت هذه القاعدة أيضاً في كلمات الأصحاب بعنوان « كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » وكذلك عكسه . وعلى أيّ حالٍ هذه القاعدة في كلمات القدماء بعنوانها لم ترد قبل العلامة وأوّل من تعرّض إلى الاستدلال بهذه القاعدة بعنوانها هو العلامة ؛ حيث نقل عن جماعة من الفقهاء أنهم حكموا بالضمان في العارية الفاسدة مستدلًا بأنّ كل عقد يضمن صحيحه يضمن فاسده . « 2 » وظاهر كلامه أنّ هذه القاعدة لم تحدث في زمانه ، بل كان يستدل بها من تقدّم عليه من الفقهاء . وسيأتي نقل كلامه في التطبيقات الفقهية . مفاد القاعدة قد أشرنا آنفاً إلى أنّ هذه القاعدة قد جاءت في كلمات الفقهاء بتعبيرين ، أحدهما : كل ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده . ثانيهما : كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده . ولا ريب في أنّ العنوان الأوّل بظاهره أعم من الثاني ؛ لاختصاص الثاني بالعقود وشمول الأوّل - بدلالة « ما » الموصولة - للايقاعات ، كالنذر واليمين والعهد والحبس والسكنى ، ونحو ذلك مما لا يحتاج إلى قبول . وأما مفادها فهو أنّ المقبوض بالعقد الفاسد - أو الايقاع الفاسد بناءً على التعميم - لا يذهب هدراً ، بل هو مضمون على شخص القابض إمّا بعينه على فرض وجوده ،

--> ( 1 ) - المكاسب / طبع الحجري : 101 . ( 2 ) - تذكرة الفقهاء 2 : 210 ، سطر 34 . ( ط حجري )