علي أكبر السيفي المازندراني
148
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ » ، والموعظة التوبة » . « 1 » وقد عرفت جواب دعوى معارضة تفسير الموعظة بالتوبة مع النصوص المفصّلة بين العلم والجهل في كلام صاحب العروة ، من إرادة سبب التوبة وهو العلم الموجب له . ومنها : ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره عن أبيه قال : إنّ رجلًا أربى دهراً من الدهر فخرج قاصداً أبا جعفر الجواد عليه السلام . فقال عليه السلام له : « مخرجك من كتاب اللَّه يقول اللَّه : « فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ . والموعظة هي التوبة ، فجهله بتحريمه ثمّ معرفته به . فما مضى فحلالٌ وما بقي فليستحفظ » . « 2 » ومنها : خبر آخر رواه في النوادر عن أبيه قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : « لا يكون الربا إلّا فيما يكال أو يوزن ، ومن أكله جاهلًا بتحريمه لم يكن عليه شيءٌ » . « 3 » لا إشكال في سند هذه النصوص . وأما دلالة : فأنت تعرف من صريح هذه النصوص عدم حرمة الربا والعفو عمّا اخذ منه في صورة الجهل بالحكم أو الموضوع ، ولا دلالة لها على اختصاص الجهل بأحدهما ، بل يظهر منها التعميم ؛ لأنّ الإصابة بالربا متعمّداً لا يمكن إلّا بعد العلم بالربا حكماً وموضوعاً كليهما ، فإذا جهل به حكماً أو موضوعاً ينتفي التعمّد . فحاصل مفاد هذه النصوص عدم الضمان لما أُخذ من الربا في زمان الجهل مطلقاً إذا تاب وانتهى بعد معرفة حرمته . أما الدعوى الثانية : وهي التفصيل في صورة الجهل بينما إذا كان الربا المأخوذ
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 130 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 5 ، الحديث 7 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 18 : 131 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 5 ، الحديث 10 . ( 3 ) - وسائل الشيعة 18 : 131 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 5 ، الحديث 11 .