علي أكبر السيفي المازندراني
146
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
النوبة إلى الأصل مع وجود الدليل اللفظي - من الكتاب والسنة - ، ولأنّ الحكم الثابت في حال الجهل - وهو عدم وجوب الرد أو جواز التصرف - إنّما هو ثابتٌ بحكم العقل ، ولا يجوز ترتيب الأثر الشرعي على المستصحب إذا كان بحكم العقل . ولا لانصراف أدلّة حرمة الربا إلى صورة العلم ، لمنع هذا الانصراف ؛ نظراً إلى اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل ، وعدم صحة خطاب الجاهل حال جهله لا ينافي ثبوت التكليف في حقه في نفسه بلحاظ حال ارتفاع جهله فانّ الخطابات الشرعية ألقيت في مقام التشريع على نحو القضايا الحقيقية بتقدير موضوعاتها ، مع قطع النظر عن عروض حالة الجهل والعلم بالحكم في الرتبة المتأخّرة عن مقام الجعل والتشريع ؛ حيث ثبت في محلّه استحالة أخذ الحالات والخصوصيات المتأخرة عن جعل الحكم الناشئة منه في متعلّقه عند التشريع . بل إنما هو لظهور قوله تعالى : « فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ » « 1 » بضميمة النصوص المفسّرة لها المفصّلة بين العلم بالحكم والجهل به . فمن هذه النصوص : صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « سألته عن الرجل يأكل الربا وهو يرى أنّه له حلال . قال : « لا يضرّه حتى يصيبه متعمّداً فإذا أصابه متعمّداً فهو بالمنزل الذي قال اللَّه عز وجل . . . » . « 2 » ونظيره : صحيح الحلبي عن أبي عبد للَّه عليه السلام : أنّه سئل عن الرجل يأكل الربا وهو يرى أنّه له حلال . فقال عليه السلام : « لا يضره حتى يصيبه متعمّداً ، فإذا أصابه متعمّداً فهو
--> ( 1 ) - البقرة : 275 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 18 : 128 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 5 ، الحديث 1 .