علي أكبر السيفي المازندراني

144

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

وبين جهله ، فحكم بالضمان في الثاني دون الأوّل . ولكن ظاهر كلامه هنا الحكم بالضمان في صورة علم الآخذ بالحكم والموضوع مطلقاً ، سواءٌ كان الدافع عالماً بالفساد أو كان جاهلًا ، بل بهذا الاطلاق ردّ إشكال صاحب الجواهر ، بل صرّح بقوله : « ونلتزم بعدم الفرق بين كون الدافع عالماً أو جاهلًا » . « 1 » إن قلت : ما حكم به في المسألة الثامنة كان بمقتضى القاعدة ، والذي التزم به في ردّ إشكالات صاحب الجواهر من عدم الفرق بين علم الدافع وبين جهله يكون بمقتضى نصوص المقام . قلت : إنّ التهافت ناشٍ من جزمه هناك بعدم ضمان الآخذ العالم مع علم الدافع ، ومن التزامه بضمانه في ذيل كلامه . فظاهره العمل بمقتضى القاعدة هناك والعمل بمقتضى النصوص هاهنا ، وهذا تهافت واضح ، لكان عليه إما أن يعمل بمقتضى القاعدة ؛ بأن يجعلها قرينة صارفة لنصوص المقام كما إذا كان الدافع أيضاً عالماً ، أو يعمل بمقتضى هذه النصوص بتحكيمها على مقتضى قاعدة الاحترام . وسيأتي الكلام في ذلك قريباً إن شاء اللَّه . وثانياً : ما صرّح به من حمل الأمر بردّ المتميّز المعزول المأخوذ حال الجهل على الاستحباب لا دليل عليه ، بل هو خلاف مقتضى الصناعة ؛ لأنّ ما دل على الحلّية - مثل صحيح ابن مسلم وخبر نوادر - إنّما دلّ على ذلك بالاطلاق ، لو لم نقل بظهوره في صورة الاختلاط وعدم التميّز بقرينة قوله : « حتى كثر ماله » في صحيح ابن مسلم وقوله : « أربى دهراً من الدهر » ؛ نظراً إلى أنّه لا يمكن عادةً عدم اختلاط الربا في أموال من أخذ الربا في طول عمره حتى كثر ماله بذلك ، على وجه غير متميّز .

--> ( 1 ) - العروة الوثقى 6 : 30 .