علي أكبر السيفي المازندراني

130

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

تصريح عنوان المعاوضة في بعضها ، والتعبير بما هو ظاهر في مطلق المعاوضة في بعضها الآخر ، كلفظ الاستبدال والمقاطعة . هذا ، مضافاً إلى ما استدل به صاحب الحدائق والجواهر لذلك . فمقتضى القاعدة سريان الربا في الصلح لأنه معاوضةٌ . نعم ورد في صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : أنّه قال : في رجلين كان لكلّ واحدٍ منهما طعامٌ عند صاحبه ولا يدري كلّ واحدٍ منهما كم له عند صاحبه . فقال كلّ واحد منهما لصاحبه : لك ما عندك ولي ما عندي . فقال عليه السلام : « لا بأس بذلك إذا تراضيا وطابت أنفسهما » . « 1 » فقد يقال : إنّه دلّ باطلاقه على جواز الصلح في المتفاضلين من الربوي حتى مع العلم بالتفاضل ، فيجوز الربا في الصلح مطلقاً ، وإن شئت قلت : لا يتطرّق إليه الربا . وفيه : أنّ المفروض في صريح كلام الراوي صورة عدم علم كلٍّ من المتصالحين بمقدار ما يكون عند صاحبه ولازمه عدم العلم بالتفاضل ؛ إذ من المحتمل تساويهما ، كما تحتمل زيادة أحدهما على الآخر . فغاية ما تدل عليه هذه الصحيحة بالاطلاق مشروعية الصلح عند احتمال الزيادة وعدم العلم بها ، في الربويات . هذا مضافاً إلى عدم فرض اتحاد جنس العوضين في الصحيح المزبور . اللّهم إلّا أن يكون لفظ الطعام ظاهراً في الحنطة ، وهو غير ثابت . ومقتضى القاعدة عدم تطرّق الربا إلى المعاوضات ما دام لم يحرز اتحاد جنس العوضين كما يعتبر العلم بالتفاضل ؛ إذ هما دخيلان في موضوع الربا . وعليه فمقتضى القاعدة عدم تطرّق الربا إلى مورد الصحيح المزبور ؛ لفرض عدم العلم

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 445 ، كتاب الصلح ، الباب 5 ، الحديث 1 .