علي أكبر السيفي المازندراني

128

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

جريانه في الإقالة إذا شرط فيها شرطاً ، بناءً على جوازه فانّه وإن كان لا تجوز الإقالة بزيادة أو نقصان في الثمن أو المثمن ، إلّا أنّ الأقوى جواز اشتراط شرط لعموم « المؤمنون . . » وعدم المانع ، خلافاً للمشهور ؛ حيث حكموا بعدم صحة الشرط أيضاً وعلى ما قلنا من جوازه ليست معاوضة ، بل هي فسخ وإن كانت مستلزمة للتعاوض » . « 1 » انتهى كلام صاحب العروة مع تحرير منا لبعض تعابيره . ولا يخفى أنّ الاحتياط المذكور في كلامه استحبابي ؛ حيث قوّى عدم تدخّل الربا في غير المعاوضات . ولا ينافيه ما سبق منه من جريان البراءة عن حرمة الربا عند الشك في تحقق الربا فان البراءة عن الحكم الالزامي لا ينافي الاحتياط الاستحبابي ، لعدم كونه الزامية ولأنّ البراءة لا يدفع احتمال فوت الواقع وجداناً حتى ينافي الاحتياط الاستحبابي لدرك الواقع المحتمل الفوت . والوجه في هذا الاحتياط ظهور نصوص المقام في خصوص المعاوضات بقرينة باءِ المقابلة في نصوص تحريم الربا وتعلق المنع بعنوان المعاوضة في الربويات بدلالة مفهوم قوله عليه السلام : « لا بأس بمعاوضة المتاع ما لم يكن كيلًا ولا وزناً » في صحيح الحلبي « 2 » ومثله ما تعلق فيه حكم الربا بعنوان الاستبدال والمقاطعة ، ونحو ذلك مما هو منصرف عن موارد الوفاء والغرامات والقسمة والإقالة ونحوها مما لا يصدق عليه عنوان المعاوضة والمبادلة بين المالين عرفاً . ويمكن توجيه عدم نفوذ شرط الزيادة أو النقصان في الإقالة - كما عليه المشهور - بأنّها في الحقيقة فسخ العقد . ومقتضى الفسخ ردَّ كلٍّ من العوضين بتمامه

--> ( 1 ) - العروة الوثقى 6 : 21 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 18 : 146 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 13 ، الحديث 3 .