علي أكبر السيفي المازندراني

119

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

الشراء . نعم غلبة وجود الفرد قد تكون بجريان عادة العرف ، بأن كان ذلك الفرد الشائع متعارفاً وكان ساير أفراد ذلك الطبيعي غير متعارفاً ، بحيث لو استعمل أحدٌ ساير الأفراد يرونه شاذّاً عن أهل العرف وخارجاً عن مسلكهم . فحينئذٍ اختار بعض المحققين كالمحقق الهمداني أنّ هذا النوع من غلبة الوجود توجب انصراف اللفظ إلى الفرد الغالب في الوجود . ومثّل لذلك بالمسح المنصرف إلى المسح بباطن الكف والغسل المنصرف إلى الغسل بالماءِ المطلق وقد سبق هذا البحث في كتابنا « بدائع البحوث » من علم الأصول . ورجّحنا هناك هذا التفصيل . ولكن المقام ليس من هذا القبيل لعدم كون عملية أخذ الربا بالبيع والشراء متعارفاً ، بحيث يكون أخذ الربا في ساير المعاوضات غير متعارف كالمسح بظهر الكف أو الغسل بالماء المضاف ، كما هو واضح . فليست غلبة الوجود في المقام من قبيل ما جاء في كلام المحقق الهمداني ، كما هو واضح . وثالثاً : إنّ باءَ المقابلة المذكورة في غالب النصوص ظاهرةٌ في خصوص البيع ؛ « 1 » لأنه المرتكز في أذهان المخاطبين والرواة السائلين في هذه النصوص بمقتضى جريان عادة العرف عليه . وفيه : منع ظهور باءِ المقابلة في خصوص البيع ، بل تستعمل في مطلق المعاوضات المبتنية على المبادلة بين المالين . فانّ المناسبة المقتضية لاستعمال باء المقابلة هي هذه الخصوصية ، من غير خصوصيةٍ للبيع . وعليه فاستعمال باءِ المقابلة شاهدٌ لتعميم الربا إلى جميع المعاوضات ، كما استشهد بها لذلك في الحدائق . « 2 »

--> ( 1 ) - جامع المدارك 3 : 241 . ( 2 ) - الحدائق الناضرة 19 : 275 .