علي أكبر السيفي المازندراني

102

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

دخولها في المعاملة الربوية ؛ حيث يوجب خروج العوض عن المثلية . وأما قياس المقام بموارد تبعّض الصفقة بعد انحلال العقد كبيع الشاة والخنزير معاً بعوض ، بلحاظ وقوع كلّ منهما بازاءِ ثمنه ، وكون العقد في حكم عقدين مستقلّين بيع الشاة بأحدهما والخنزير بالآخر ، ففيه : أنّ المقام لا يكون من هذا القبيل حيث وقع المثل بازاءِ مثله المنضمّ إليه الزائد مجموعاً ، وليس ما زاد على المثل شيئاً مستقلًا عن ضميمه غير قابل للنقل والتملّك شرعاً ، بل المثل والقدر الزائد المنضمّ إليه بمجموعهما وقعا عوضاً . وفي الحقيقة تنعقد المعاملة في المقام بين عوضين متماثلين أحدهما أزيد من مثله ، من دون أن يكون شيئين مستقلّين متنوّعين كالشاة والخنزير ؛ حتى ينحلّ العقد بالنسبة إليهما ، كموارد تبعُّض الصفقة . وعليه فلا مناص لنا من الالتزام بفساد ذات المعاملة الربوية . وذلك لعدم كون الزيادة شيئاً آخر مستقلًا عن المثل حتى تفسد المعاملة بالنسبة إليه بخصوصها ، فيختصّ الفساد بها ، من دون سراية إلى ذات المعاملة ، بل الزيادة جزءُ العوض وضميمه الملحوظ معه واحداً . العوض ومتعلّق النهي إنما هو معاوضة شيءٍ بمثليه أو بمثله وأزيد منه الملحوظ معه واحداً ولو من غير جنسه . والحاصل : أنّ هناك يكون ضميم العوض شيئاً مستقلًا حراماً بذاته ، مع قطع النظر عن حرمة المعاملة ، فهو غير قابل للتملّك شرعاً ومن هنا تفسد المعاملة بالنسبة إليه بخلاف المقام ؛ لفرض عدم كون الزيادة متعلقة للنهي والتحريم بذاتها ، وإلّا لم تكن المعاملة ربوية لفرض عدم مالية لها شرعاً فلا تصلح لأن تخرج العوض عن المثلية بل انما تعلق النهي والتحريم بنفس مبادلة المثل بالمثلين ، أي جعل المثل بإزاء مجموع مثله والزيادة ، وهو ظاهر في فساد أصل المعاملة . ثمّ إنّه قد يقال : إنّ قوله تعالى : « وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم » ظاهرٌ في