علي أكبر السيفي المازندراني

99

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

أما الاستشهاد لذلك بقوله صلى الله عليه وآله : « لعن اللَّه بايعه ومشتريه » ، فغير وجيه ، لما سبق من ضعف النصوص المشتملة على هذا التعبير . مضافاً إلى ما في دلالته على حرمة البيع - نفسه - من النقاش ، كما أشار إليه صاحب العروة . « 1 » وذلك لأنّ المناط في استحقاق اللّعن هو التصرف في الحرام ، ولو كان ذلك الحرام خصوص الزيادة . الثالث : ما يظهر من أخبار المقام ، من تحريم أكل العوضين بالمعاملة الربوية . مثل ما سبق في لعن آكل الربا ووعيده بعذاب يوم القيامة ، بل استحقاقه للقتل ، وأنّ درهماً منه أشدّ من سبعين زنية والمقصود من الأكل مطلق التصرف . ومن هذا القبيل ما دلّ على أنّ الربا سحتٌ بتقريب أنّ تحريم أكل العوضين - كليهما أو أحدهما - يدلّ على فساد المعاملة من أصلها . فانّ النهي عن ترتيب الأثر على المعاملة وتحريم التصرف فيما ينتقل بها إلى المتعاملين في مثل هذه النصوص إرشادٌ إلى فساد المعاملة ، كما أشار إليه في العروة ، « 2 » ولا تبتني هذه الدلالة على القول بدلالة النهي على الفساد في المعاملات . كما يبتني عليه الوجه الأوّل . وذلك لعدم ابتنائه على تعلق النهي ، بل إنما تبتني على ظهور تحريم التصرف في العوض في فساد المعاملة . كما هو المتسالم عليه في قوله عليه السلام : « ثمن الخمر سحت » ، في معتبرة أبي بصير « 3 » . وقوله عليه السلام : « ثمن الكلب الذي لا يصيد سحت » « 4 » في صحيح محمد بن مسلم وعبد الرحمن . ويرد على هذا الوجه أنّ في نصوص المقام لم يتعلق النهي والتحريم بأكل العوض أو الثمن ونحو ذلك ،

--> ( 1 ) - العروة الوثقى 6 : 14 ، مسألة 4 وقد سبق تحرير مفاد هذه الطائفة من النصوص وكذا التحقيق في أسنادها . ( 2 ) - العروة الوثقى 6 : 13 . ( 3 ) - وسائل الشيعة 17 : 94 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 5 ، الحديث 7 . ( 4 ) - وسائل الشيعة 17 : 119 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 14 ، الحديث 3 .