مجموعة مؤلفين
95
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
هؤلاء الذين يخلّون بالأمن ، والشاهد على تعبديّة هذا الحكم هو أنّه لو أقرّ هذا السارق حُدّ بحدّ السرقة ولا يقتل . وهكذا الكلام في باقي الموارد الأخرى التي قد لا تندرج في هذا العنوان إلا من باب التعبّد من أجل ورودها في الروايات ، مثل ما ورد بسند صحيح عن : محمد ابن الحسن بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن العباس بن معروف عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن ضريس عن أبي جعفر عليه السلام قال : من حمل السلاح بالليل فهو محارب إلا أن يكون رجلًا ليس من أهل الريبة « 1 » فإنّ الظاهر من هذه الرواية عدم اشتراط شهر السلاح بل يكفي حمله في الليل ، إلا إذا أمن الناس من حمله السلاح ولم يرتابوا من أمره أو يخافوه . وعليه فإذا كنّا نحن والآية الكريمة فإنّ حمل السلاح مرّة واحدة لا يُعدّ إفساداً في الأرض ، فيكون انطباق هذا العنوان عليه من باب التعبّد . ومن جانب آخر قد ورد في بعض الأخبار المتقدّمة حكم الإمام عليه السلام بقتل فارس بن حاتم ؛ لأنّه من أصحاب البدع والضلالات ، ولم يكن شاهراً للسلاح . وهكذا في من أحرق دار غيره فإنّ الظاهر انطباق عنوان الإفساد في الأرض عليه وإن كان ذلك محلًا للتأمّل . والمتحصّل : إنّه كلّما تحقق عنوان الفساد في الأرض ثبت في مورده حكم القتل إلا أن يقوم دليل خاص على عدم ثبوته . وفي ختام البحث نشير إلى نموذجين من فتاوى علمائنا الدالّة على سعة إطلاق مفهوم الإفساد في الأرض : 1 - من المعلوم أنّه لا قصاص في قتل الذمّي والمملوك ، إلا أنّه إذا اعتاد القاتل قتل الذمّي والمملوك قتل ؛ لأنّه إفساد في الأرض ، وهذا ما ذهب اليه بعض الفقهاء ، مثل أبي الصلاح الحلبي وابن زهرة « 2 » .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 120 : 15 ، ب 46 من جهاد العدو ، ح 4 . ( 2 ) - الكافي في الفقه : 382 ، الغنية : 407 .