مجموعة مؤلفين

93

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

من شمول الإطلاق اللغوي لذلك ؛ لأنّ الفساد في الأرض هو كلّ ما يُهلك الحرث والنسل ، والمخدّرات والأفيون هي من هذا القبيل ؛ لأنّها تهدّد الأسر والمجتمع بشكل عام . ثانياً : إنّا لا نقطع بعدم وجود مثل هذا الإطلاق أصلًا ؛ وذلك لوروده في بعض الأخبار ، فقد روى المشايخ الثلاث عن محمد بن الفيض ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المتعة ؟ قال : نعم إذا كانت عارفة - إلى أن قال : - وإيّاكم والكواشف والدواعي والبغايا وذوات الأزواج . . . قلت : فالدواعي ؟ قال : اللواتي يدعون إلى أنفسهن وقد عرفن بالفساد . . . « 1 » فإنّ الظاهر كون المراد بالفساد هنا الزنا ، وكما روي عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الحثّ على الزواج حيث قال : إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ « 2 » . ومعلوم أنّه لا يترتّب دائماً فساد مالي أو نفسي أو عرضي على ترك التزويج ، فلا يبعد أن يكون المراد نوعاً خاصاً من الفساد ، فقد يكون هناك فساد من نوع آخر هو المراد ، فيكون الفساد مستعملًا في المعنى الأعم ، فتأمّل . وقد تمسّكوا لإثبات أنّ المراد بالإفساد الوارد في الآية هو إفساد خاص - لا مطلق الإفساد - بروايات منها : ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام بسند صحيح قال : لا اقطع في الدغارة المعلنة - وهي الخلسة - ولكن اعزّره « 3 » وبمضمونها روايات أخرى « 4 » . والدغارة ، كما قيل : من أوضح مصاديق الفساد في الأرض ، وعليه فالإطلاق في الآية غير مراد . والجواب : أوّلًا : أنّه على فرض ثبوت مثل هذا الحكم للدغارة المعلنة ، فإنّه يمكن أن يكون من باب تخصيص الآية .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 28 : 21 . ( 2 ) وسائل الشيعة 76 : 20 ، ب 28 ، من أبواب مقدمات النكاح ، ح 1 . ( 3 ) - المصدر السابق 269 : 28 ، ب 12 من حد السرقة ، ح 6 . ( 4 ) راجع : المصدر السابق ، باقي روايات نفس الباب .