مجموعة مؤلفين

83

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

تعيين المراد في هذه الآية وأنّ هذه الآية ( 33 المائدة ) ايضاً تبيّن حكم نفس الموضوع ، أي « الذين يسعون في الأرض فساداً » أو هو في الحدّ الأدنى كل من « الذين يسعون في الأرض فساداً » و « الذين يحاربون » يكونان موضوعاً للحكم على وجه الاستقلال ؛ وذلك باعتبار أنّ الآية السابقة ( 32 ) قد بيّنت بشكل ضمني أنّ الفساد في الأرض مساوٍ لاستحقاق القتل ، وفي هذه الآية بيّنت استحقاق المحارب لله وللرسول والمفسد في الأرض . الجواب : إنّ التأمل في الآيتين يعطي أنّ الآية السابقة لو لم تكن قرينة على العكس فهي لا تدلّ على ما ذكر ؛ وذلك لأنّها قد نصّت على استحقاق الإفساد في الأرض للقتل مطلقاً ثمّ تلتها آية المحاربة والإفساد في الأرض واستحقاق القتل لهما ، فلو كانت الآية السابقة قرينة على الآية اللاحقة على النحو المذكور لفقدت فصاحتها ، وهذا بخلاف ما لو قلنا أنّ الآية اللاحقة جاءت لبيان حصّة خاصة ، وهي حصّة الإفساد في الأرض بالمحاربة ، فتمتاز عن إطلاق الآية الأولى وتخرج عن عمومها ، فلا يلزم تكرار الإطلاق ولا ركاكة الكلام . وعليه فإنّ الآية السابقة لا تشكّل قرينة للآية اللاحقة على النحو المذكور . تلخص ممّا ذكرنا : أنّ الآية الأولى تدلّ على حكم القتل بالنسبة للفساد في الأرض ، وأمّا الآية الثانية فهي إمّا ظاهرة في وجود حكم خاص في الإفساد في الأرض بالمحاربة ، وإمّا أنّها مجملة ، والقدر المتيقن منها هو الإفساد في الأرض بالمحاربة . هذا تمام الكلام في الآيتين مع قصر النظر عليهما دون الأخذ بنظر الاعتبار الروايات والقرائن الخارجية . أمّا بناءً على الأخذ بنظر الاعتبار ذلك ، فهل يمكن حينئذٍ التمسك بظهور الآية الأولى وظهور الآية الثانية على فرض التسليم بوجود الظهور فيهما ، أو لا ؟