مجموعة مؤلفين

80

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

المحاربة لله سبحانه والإفساد في الأرض قد يلتقيان في بعض الموارد ، فيصدق الإفساد على المحاربة ، كما يصدق على الإفساد المحاربة لله وللرسول ، بأن يكون الإفساد عن طريق محاربة الله ورسوله . قد يحتمل ابتداءً أنّ النسبة بينهما هي العموم والخصوص من وجه ، فمادة الاجتماع هي ما ذكرناه ، وأمّا مادة الافتراق للإفساد في الأرض فهي واضحة ، إذ قد يصدق الإفساد في الأرض على عمل شخص ولكنه لا يصدق عليه المحاربة ، كما لو كان بقدرته استعمال أسلوب يُبيد من خلاله المحاصيل الزراعية للمجتمع بقصد التسلية واللعب لا المحاربة للحكومة الإسلامية . وأمّا افتراق المحاربة عن الإفساد فيمكن افتراض عدّة فرضيات ذهنية لذلك بحيث تكون هناك محاربة ولا يصدق عليها الإفساد ، كما لو كان لشخص دوافع شخصية من الوقوف بوجه النبي أو الإمام ، فيعلن الحرب عليهما أو يقتلهما مثلًا ، فإنّ عمله هذا وإن كان محاربة لهما ولكنه لا يصدق عليه عنوان الإفساد ؛ وذلك لوجود من يتصدّى بعد قتل النبي أو الإمام السابق ليملأ فراغ الإمامة وهو الإمام اللاحق . إلا أنّ هذا الافتراض مجرّد افتراض عقلي وغير مطابق للواقع ولا مصداق له خارجاً ، ولا شكّ في صدق الإفساد بمثل هذا الفعل حيث تبرز جملة من الاختلالات الاجتماعية المترتبة على ذلك . وعليه فما ذكر هو مجرّد افتراض لا أكثر . ولمّا كان الملاك هو الواقع ؛ لأنّ الحكم المذكور هو من الأحكام العملية المتعلّقة بالسياسات العملية للإسلام ، فالصحيح - عرفاً لا عقلًا - أنّ النسبة بين هذين العنوانين هي العموم والخصوص المطلق ؛ لأنّ الحكم الوارد في الآية هو من الأحكام العملية التي ينبغي فيها ملاحظة الواقع . وهذا - أي كون النسبة بينهما العموم والخصوص المطلق - هو الذي نعتمده ونتبناه في بحثنا .