مجموعة مؤلفين
8
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
تارة يكون فيما ورد فيه نصّ شرعي . . وأخرى فيما لا نصّ فيه : أمّا الإفتاء فيما فيه نصّ : أي الإفتاء الذي يتمّ من خلال مراجعة النص الشرعي . . فإنّ هذه المراجعة وإن بدت لأوّل وهلة عملية بسيطة وسهلة وقد لا يطرأ على بال أحد التردّد والشكّ في مشروعيتها وصحة انتسابها إلى الشريعة . . لكن من خلال التتبّع لموارد الإفتاء وتدقيقها والتأمّل فيها وتحليلها نرى أنّها ليست بتلك الدرجة من البساطة والسهولة . . بل إنّها لا تخلو في العديد من الحالات من تعقيد إمّا في ذاتها وإمّا في مقدّماتها . . ويشهد لذلك بل يدلّ عليه عدّة مؤشّرات وشواهد روائية . . منها : المؤشّر الأول : التردّد والتبدّل الذي كان يطرأ على بعض الصحابة في تبنّيه لعدّة آراء في المسألة الواحدة وفي أزمنة قد تكون متقاربة أو متباعدة . . فلو لم يكن ثمّة تعقيد في حركة استحصال الحكم الشرعي فلِمَ هذا التبدّل في وجهات النظر من قِبل المُفتي نفسه ؟ ! ولمَ كلّ هذه الحيرة والتردّد في تبنّي الرأي ؟ لا شكّ بأنّ هذا التبدّل ينمّ عن مدى الارتباك الكامن في عملية تحصيل الحكم الشرعي . . فقد روي عن عمر أنّه كان قد حكم في قضية ميراث اجتمع فيها : زوج وأم وإخوة لُام وإخوة أشقّاء . . فأعطى الزوج النصف والام السدس والاخوة لُام الثلث حسب الفروض المقدّرة . . ولم يبقَ شيء من التركة للاخوة الأشقّاء لأنّهم عصَبات يأخذون ما يبقى . . ثمّ عرضت عليه في العام التالي وهو على المنبر قضية مشابهة . . فقال له الاخوة الأشقّاء :