مجموعة مؤلفين

78

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

قال البعض : إنّ المراد : هو القصد ، أي : يقصدون في الأرض فساداً . ولكن الظاهر أنّه خلاف الفهم العرفي وأنّ المراد هو العمل والجهد . وأمّا الفساد فهو : ضدّ الصلاح . وفي إعرابه ثلاثة احتمالات : 1 - أن يكون حالًا ، أي : مصدراً استخدم حالًا ، وهو الذي اختاره أكثر المفسرين . وقد ذكر المشهور أنّ الحال يجب أن يكون مشتقاً أو وصفاً ، وأنّ وقوع المصدر حالًا خلاف القياس « 1 » . وعلى هذا فإنّ مفاد الآية ومعناها يكون كالتالي : الذين يسعون في الأرض في حال كونهم يفسدون . 2 - أن يكون مفعولًا مطلقاً ، وقد اشرب في « يسعون » معنى الفساد ، بمعنى : يفسدون في الأرض فساداً . 3 - أن يكون مفعولًا لأجله ، بمعنى : يسعون لأجل الفساد . فإذا كان الفساد حالًا فالمعنى : أنّ سعيهم متلبّس بالفساد . وأمّا إذا كان مفعولًا مطلقاً فهو يفيد أعلى مراتب الفساد في الأرض ؛ لأنّه يفيد التأكيد . وأمّا لو كان مفعولًا لأجله فإنّ الآية تشمل كلّ من كان سعيه لأجل الفساد حتى لو لم يتحقّق ما أراد . والظاهر عدم صحة الاحتمال الأخير ( المفعول لأجله ) والصحيح كونه حالًا . النسبة بين عنواني المحاربة والإفساد : لا بدّ من ملاحظة أنّ عنوان يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وعنوان يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً ، هل هما عنوانان مستقلان ، بحيث كلّما صدقت المحاربة كانت

--> ( 1 ) - انظر : تفسير روح المعاني ( الآلوسي ) 40 : 8 .