مجموعة مؤلفين

76

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

هذا تمام الكلام في الآية 32 من سورة المائدة . وأمّا الآية 33 - وهي العمدة في استدلالهم - وهي قوله تعالى : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ز وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ، فإنّها غير مختصّة ببني إسرائيل ، بل هي أعمّ أو ، قلّ : إنّها مختصّة بالامّة الإسلامية . ومن الضروري قبل تقريب دلالتها التعرّض للمفردات الواردة فيها ، ثمّ تناول مفادها بشكل عام : 1 - الحرب : وهي القتال ، وتأتي بمعنى السلب ، يقال : حربه أي : سلبه « 1 » ، ولكن لا وجه لهذا المعنى هنا . والحرب وإن كان السبب في إطلاقها على القتال هو الغلبة على العدو وسلبه وأخذ الغنائم منه ، إلا أنّه لا شك في إرادة القتال من الحرب في هذه الآية . ما المراد بالحرب مع الله سبحانه ؟ لا يراد بالحرب معه سبحانه المعنى الحرفي للّفظ ؛ لأنّه سبحانه ليس جسماً ولا جسمانياً ، بل يراد محاربة أحكامه أو أوليائه ، ولكن هل هذا المعنى مجازي أو حقيقي ؟ المشهور أنّه مجازي ، ولكن يحتمل أن لا يكون كذلك ؛ فمثلًا لو كان ثمّة ملك أو قائد وله جيش أو عسكر ونشبت حرب مع جيشه فإنّه يصدق عرفاً وقوع الحرب مع ذلك القائد أو الملك ، وليس ذلك الإطلاق بمجاز ، بل على نحو الحقيقة ؛ حيث لا يجب بالضرورة المواجهة مع نفس القائد ، بل يكفي حصول ذلك مع جيشه وأعوانه .

--> ( 1 ) - القاموس المحيط 53 : 1 . تاج العروس 411 : 1 .