مجموعة مؤلفين

68

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

هل للمفسد في الأرض حكم جزائي خاصّ ؟ بعد أن اتضح معنى الفساد في الأرض مفهوماً نقول : إنّه من المقطوع به قبح ومبغوضية الإفساد في الأرض عقلًا وعقلائياً وعرفاً وشرعاً ، ولكن هل يستفاد من هذه الآيات حكم جزائي لعنوان المفسد في الأرض أو لا ؟ البحث في هذه المسألة من البحوث الخلافية بين الفقهاء ، والمستفاد من كلمات المشهور عدم ثبوت الحكم الجزائي لهذا العنوان على إطلاقه وبعرضه العريض ، فهو نظير عنوان ( الظلم والطغيان في الأرض ) فإنّه رغم قبحه ومبغوضيته إلا أنّ له حالات وصوراً عديدة لكلّ منها حكمها الخاص بها . وبعبارة أخرى : هذا عنوان انتزاعي ينطبق على مصاديقه لكلّ واحد من تلك المصاديق حكمه الجزائي الخاص به ، وأمّا نفس العنوان الكلّي الوارد في القرآن الكريم فليس له حكم محدّد . وعلى كلّ حال فقد ادعي وجود آيتين - على الاقلّ - تدلان على ثبوت حكم القتل بالنسبة للمفسد في الأرض كعقوبة يستحقها ويقتل بها إلا أن يقوم دليل خاص على مورد معيّن لإخراجه ، وهما الآية ( 32 ) و ( 33 ) من سورة المائدة . فيقع البحث في محورين : المحور الأوّل : دلالة الآيتين في نفسيهما : أمّا الآية ( 32 ) وهي قوله تعالى : مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً فقد قيّدت حرمة قتل النفس بأن تكون بغير نفس ( أي بلا قصاص ) ، أو من غير فساد في الأرض ، فمن يقتل بغير قصاص ، أو من دون أن يكون المقتول مفسداً في الأرض ، فكأنّما قتل الناس جميعاً ، والنتيجة هي : أنّه لو قتل بنفس - أي قصاصاً - أو قتل بفساد في الأرض انتفى القيد ولم