مجموعة مؤلفين
6
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
والتساؤل الذي يُطرح في المقام هو : إنّنا إذا تجاوزنا العهد النبوي فهل استمرّ الوضع الفكري والثقافي للمسلمين على ما كان عليه في ذلك العهد من عدم توفّر عناصر الاجتهاد ؟ أو إنّ الأمر قد اختلف عقيب رحلة النبي 9 وبرزت متغيّرات جديدة ساعدت في تسريع نموّ المجتمع ؟ ولو فُرض حصول مثل ذلك فما هي إذن معالم ذلك التغيّر وما هي الشواهد والمؤشّرات الدالّة في هذا المجال ؟ ومتى حصل ذلك على وجه التحديد ؟ وكيف تمّ ؟ ولكي لا نضيع في مطبّات الجدل اللفظي العقيم نرى من الأفضل أن نبتعد مؤقّتاً عن استعمال مصطلح ( الاجتهاد ) ونستعيض عنه بألفاظ أخرى من قبيل : ( تحصيل الحكم الشرعي ) . . فنقول : يمكن أن تبدو أمامنا رئي عديدة بهذا الصدد . . أهمّها رؤيتان مشهورتان في الأوساط الإسلامية : أولاهما تنسجم في مجملها مع التصوّرات السنّية وثانيتهما تنسجم مع تصوّرات الإمامية . . الرؤية الأولى : [ التصوّرات السنّية ] وهي منطلقة في ضوء ما حصل في الواقع الاسلامي العام آنذاك . . إذ بعد رحيل النبي الأكرم 9 إلى الرفيق الأعلى وعدم إمكان أخذ الأحكام عنه أخذاً حيّاً حاول بعض الصحابة والتابعين التصدّي بأنفسهم لتحصيل الأحكام الشرعية من خلال مراجعة مصادر الشريعة المتمثّلة بالكتاب والسنّة بالحدّ المتيسّر . . لذا نرى أنّ طبقة القرّاء والمحدّثين هي التي تصدّرت المجتمع الاسلامي معرفياً . . فكان هؤلاء يعكسون ما يحفظون وما يروون من نصوص شرعية حرفياً ولفظياً وربّما