مجموعة مؤلفين

55

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

تبيّن البطلان بعد الزرع فالزرع لصاحب البذر ، فإن كان هو مالك الأرض فعليه اجرة العمل للعامل ، وإن كان هو العامل فعليه اجرة الأرض ، وإن كان من ثالث فعليه اجرة العمل واجرة الأرض . ثمّ إنّ هذا كلّه مع الجهل بالبطلان وظهوره بعد العمل . وأمّا مع العلم بالبطلان من أوّل الأمر ، فقد صرّح السيد المحقّق اليزدي رحمه الله : بأنّه ليس للعالم منهما الرجوع على الآخر بعوض أرضه أو عمله ؛ لأنّه هو الهاتك لحرمة ماله أو عمله ، فكأنّه تبرّع به وإن كان الآخر عالماً بالبطلان « 1 » . وأورد عليه : - في المستمسك - : بأنّه لما كان العمل بقصد الجري على مقتضى المعاملة والمعاوضة فلا يكون تبرّعاً ، ولا هو هاتك لحرمة عمله أو ماله « 2 » . وقال في مباني العروة الوثقى : « لا أثر للعلم بالفساد والجهل به في استحقاق أجرة المثل ؛ لأنّه لا يلزم هتك حرمة المال أو العمل والتبرّع به ، بل العامل مقدّم على العمل بإزاء العوض لا مجاناً ، وإن علم أنّ الشارع لم يمضه ، فعلمه بذلك شيء وكون إقدامه بإزاء العوض شيء آخر « 3 » . المسألة الخامسة : الظاهر أنّ الأرض لا موضوعية لها بخصوصها ، فلو فرض سفينة بحرية أو فضائية بحيث يمكن أن يزرع فيها صحّت المزارعة بالنسبة إليها ؛ لصدق المزارعة عليها أيضاً ، ولا دليل على اعتبار خصوصية نفس الأرض ، فالمراد من الأرض في تعريف المزارعة - معاملة على الأرض بحصة من حاصلها - : هو المحلّ الذي يمكن أن يزرع فيه ، سواء كان ذلك هو الأرض أو السفينة أو غيرهما . المسألة السادسة : يعتبر في المزارعة أربعة أمور : الأرض ، والبذر والعمل ، والعوامل . ويصحّ أن يكون من أحدهما أحد هذه الأمور ومن الآخر البقية ، ويجوز أن يكون

--> ( 1 ) - العروة الوثقى 320 : 5 . ( 2 ) - المستمسك 341 : 13 . ( 3 ) - مباني العروة الوثقى 349 : 3 .