مجموعة مؤلفين

50

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

المأمور به هدراً ، كالفرض السابق . هذا كلّه فيما إذا لم يحصل بسبب عمل العامل ببعض المقدّمات وصف في الأرض يقابل بالعوض . وأمّا إذا حصل الوصف المذكور في الأرض من جهة كريها أو حفر النهر لها ، أو إزالة الموانع عنها ، فمع تبيّن البطلان صرّح السيد المحقّق اليزدي رحمه الله بأنّه كان للعامل قيمة ذلك الوصف « 1 » ، وهو المحكي عن الشهيد الثاني في المسالك « 2 » وعن شيخ مشايخنا رحمه الله في مسألة خيار الغبن ، ولكن أورد عليه السيد المحقّق الخوئي رحمه الله : بأنّ الأوصاف لا تقابل بالقيمة مطلقاً ، ولا استقلالية لها في المالية ، فليست هي مالًا في قبال مالية الموصوف ، وإنّما المالية لنفس الموصوف بلحاظ وجود الوصف وعدمه ، وعليه فليس الحال في الأوصاف هو الحال في المنافع حيث تعتبر أموالًا في قبال مالية العين يبذل بإزائها المال مستقلًا ، وإنّما هي أمور تؤثّر في زيادة قيمة الموصوف ونقصانها من دون أن تقابل هي بشيء منها ، ومن هنا فليس الوصف مملوك للعامل كي يصح رجوعه على المالك بقيمته ، فإنّه وعلى ضوء ما بيّناه لم يأت إلا بعمل يوجب زيادة قيمة مال المالك ومن دون أن يكون له شيء منه . نعم ، حيث يكون عمله صادراً عن أمره لا بقصد المجانية فلا يذهب هدراً ، فيستحق عليه اجرة مثله ، ساوت الزيادة الحاصلة في الأرض بسبب العمل أم زادت عليها أم نقصت « 3 » . ويمكن أن يقال : إنّ ما ذكره المحقّق الخوئي رحمه الله وغيره من الأعلام مخصوص بما إذا لم يكن المالك متعدّداً ، كما في صورة بيع الموصوف كذا ، فإنّ المالك هو البائع ، وهو واحد ، والمبيع هو ذات الموصوف ، والوصف غير ملحوظ في الثمن ؛ ولذا لا يتقسّط الثمن عليه ، بل هو من مزيدات قيمة ذات الموصوف .

--> ( 1 ) - العروة الوثقى 318 : 5 . ( 2 ) - انظر : المسالك 35 : 5 . ( 3 ) - مباني العروة الوثقى 348 : 3 .