مجموعة مؤلفين
48
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
من الحاصل ، فلا شيء له قبل ظهور الزرع . نعم ، فيما لو كان البذر له لم يجر هذا الإشكال بخصوصه ، وإن كان المراد به هي المزارعة في حصّته فهو عين الشق الثاني في كلامه رحمه الله ، وليس قسيماً له . إذن ، فالصحيح أنّه ليس في المقام إلا قسم واحد وهو مزارعة العامل لغيره في حصته ولا خلاف فيه ، بل كاد أن يكون إجماعاً ؛ وذلك لما عرفته هنا من أنّ عقد المزارعة يجعل لكلّ من الطرفين حقاً في إلزام صاحبه بما عليه ، فللعامل إلزام المالك بتسليم الأرض وللمالك إلزام العامل بالعمل ؛ ولذا صحّ أن يقوم ورثتهما مقامهما عند موتهما من دون حق الاعتراض للطرف الآخر ، فإذا كان هذا الحق قابلًا للانتقال بالإرث كان قابلًا للانتقال بالمعاملة أيضاً « 1 » . ثمّ إنّ هذا الحق لا يختصّ بما إذا كان البذر له ، بل هو ثابت حتى في صورة كون البذر للمالك ، بل يجوز للعامل المزارعة في حصته ولو مع اشتراط المباشرة عليه ؛ لعدم المنافاة بين الاشتراط المذكور وكون المزارعة لغيره ، فتنتقل حصته إلى الغير ، ولكن يبقى هو العامل في الأرض في صورة اشتراط المباشرة ، ويشتركان في الإنفاق على الزرع ، كما لا يخفى . وأمّا عدم جواز تسليم الأرض بدون إذن المالك ، فهو صحيح لو لم تقتض المزارعة الإذن في ذلك ، وإلا فمع إطلاق المزارعة فكما أنّ المزارعة تقتضي الإذن في أخذ الأجير فكذلك تقتضي الإذن في تسليم الأرض إليه ؛ إذ لا يتمكن من الانتفاع من الأجير إلا بذلك ، بل الأمر كذلك عند الاطلاق في جواز المزارعة مع الغير في حصته ، فيجوز له أن يزارع غيره في حصته . ولكن يمكن أن يقال : لا ملازمة بين جواز المزارعة مع الغير في حصته وتسليم الأرض إليه ؛ لجواز أن تكون الأرض بيده . اللّهم إلا أن يقال - كما في مباني العروة - : أنّ يد العامل يد أمانة ، فلا تضمن إذا
--> ( 1 ) - مباني العروة الوثقى 343 : 3 - 345 .