مجموعة مؤلفين
45
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
ثمّ إنّه حكي عن العلامة أنّه قال في القواعد : إنّ الاطلاق يقتضي كون البذر على العامل « 1 » . ولعلّ وجهه كما في المستمسك : أنّ المزارعة تقتضي لزوم العمل على الفلاح بنحو الواجب المطلق المقتضي وجوب مقدّماته ، ومنها البذر وآلات الحرث ونحو ذلك ، كما أنّ إطلاق الإجارة على الخياطة يقتضي كون الخيوط على الأجير لا المستأجر « 2 » . وحاصله : إنّه عند دوران الأمر في الواجب بين أن يكون مطلقاً أو مشروطاً كان مقتضى القاعدة هو حمله على المطلق ؛ لأنّه أخفّ مئونة . وأورد عليه : - في مباني العروة - : بأنّ الظاهر عدم تمامية كون البذر عند الاطلاق على العامل ؛ وذلك لأنّ الواجب على العامل بمقتضى عقد المزارعة هو العمل خاصّة ، وأمّا مقدماته فإثبات كونها عليه أيضاً يحتاج إلى الدليل ، وهو مفقود ، وما نحن فيه أشبه شيء بالبناء حيث لا يجب على العامل إلا العمل بالمراد دون تحصيلها « 3 » . وتوضيح ذلك - كما أفاده في كتاب الإجارة ( مسألة 22 ) من فصل إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير - : أنّه لا بدّ من التفصيل بين مقدّمة العمل وموضوعه ، بيان ذلك : أنّ العمل المستأجر عليه على ضربين ، فتارة لا يحتاج إلى تحقّقه إلى أيّ موضوع مفروض الوجود خارجاً ، وإنّما هو عمل بحت قائم بشخص الأجير ، غاية الأمر أنّ لهذا العمل كسائر الأعمال مقدّمات وجودية يتوقّف تحقّقه على تحصيلها ، وفي مثله لم يكن بدّ للأجير نفسه من التصدّي لتحصيلها مقدّمةً لإيجاد ما يتوقّف عليها الذي وجب عليه الخروج من عهدته بمقتضى عقد الإيجار . . . إلى أن قال : وتارةً أخرى يكون للعمل موضوع في الخارج وقد وقعت الإجارة على إيجاد هيئة من الهيئات في هذا الموضوع كما في إجارة شخص للبناية أو الخياطة أو الصباغة
--> ( 1 ) - قواعد الأحكام 314 : 2 . ( 2 ) - المستمسك 60 : 13 . ( 3 ) - مباني العروة الوثقى 298 : 3 - 299 .