مجموعة مؤلفين

43

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

مدفوعة : بأنّه إنّما يكون فيما إذا كان العوض أمراً معلوماً ومعيّناً ، بخلاف مثل المقام حيث يكون العوض هي النسبة المعيّنة من الحاصل من الأرض التي يعمل فيها ، فإنّه لا غرر فيه على الاطلاق ، ولا يكون إقدام العامل عليه إقداماً غررياً ؛ فإنّه سيأخذ الحصّة المعيّنة ممّا أخرجه الله تبارك وتعالى من الأرض « 1 » . بل مقتضى ما ذكر هو صحة المزارعة لو وقع العقد على العين الخارجية بنحو الفرد المردّد ، كأن زارع على إحدى القطعتين المختلفتين في الصفات بنحو الفرد المردّد ؛ إذ لا فرق بينه وبين ما وقع على العقد الكلّي ، وذلك لما عرفت من أنّ الجهل بشخص القطعة لا يوجب غرراً بعد كون كلّ من القطعات تعطي النسبة المجعولة - وإن كانت خصوصيات كلّ قطعة مختلفة - حيث تكون بعوض هي النسبة المعيّنة من الحاصل من الأرض التي يعمل فيها ، ولا غرر فيه ، ولا يكون الاقدام عليه إقداماً غررياً . والقول : بأنّ الفرد المردّد لا خارجية له كي يكون موضوعاً للأحكام « 2 » ، ممنوع بعد بيان أنّ المراد من الفرد المردّد هو مفهوم ينطبق على التعيّنات الخارجية لا المردّد الخارجي حتى لا يكون معقولًا ؛ لأنّ الهوية الخارجية متعيّنة ، والفرد المردّد كعناوين الكسور التسعة الدالّة على الإشاعة ، فإنّ هذه العناوين ليست لها مصاديق في الخارج بحيث يكون فيه الإشاعة ، إذ الخارج مفروز ومتعيّن ، وإنّما الإشاعة من خواص المفهوم ، وهكذا المردّدية من خواص المفهوم لا الخارج متردّد ، ومفهوم الفرد المردّد لا ينافي تعيين مصداقه من جهة الهوية الخارجية ، وإرجاع عنوان إحدى القطعات إلى الكلّي القابل للانطباق على كلّ منها غير لازم « 3 » بعد ما عرفت من معقولية الفرد المردّد أيضاً ، فلا موجب لحمله على المفهوم الكلّي ، بل هو مفهوم مردّد يحكي عن الخارجيات المتعيّنة ، كما ذهب اليه شيخنا الأراكي رحمه الله تبعاً لشيخه الأستاذ التابع لسيده الأستاذ السيد محمد الفشاركي ( قدست أسرارهم ) .

--> ( 1 ) - مباني العروة 294 : 3 . ( 2 ) - المستمسك 290 : 13 . ( 3 ) - مباني العروة 294 : 3 .