مجموعة مؤلفين
31
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
الخبر في الشبهات الحكمية لم يدلّ على حجية الإخبار عن الحكم الكلّي بهذا العنوان ليبذل الجهد في إرجاع بعض الأخبار في الموضوعات إلى الخبر عن الحكم الكلّي بالالتزام ، وإنّما دلّ الدليل المتحصَّل من السنّة المتواترة إجمالًا على مضمون مثل قوله : العمري وابنه ثقتان ، فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان ، وما قالا لك عنّي فعنّي يقولان ، فاسمع لهما وأطع ؛ فإنّهما الثقتان المأمونان « 1 » ، فموضوع الحجية هو الخبر الذي يعتبر أداءً عن الإمام ، وهذا ينطبق على خبر زرارة دون خبر العادل عن الاجتهاد . ومن أجل ذلك قلنا في موضعه من كتاب الخمس : أنّ أخبار التحليل قد يقال بشمول الدليل المذكور على الحجية لها وإن حملت على التحليل المالكي ؛ لأنّها وإن لم تكن إخباراً عن الحكم الكلّي ، ولكنّها أداءٌ عن الإمام ، فيشملها موضوع الحجية في ذلك الدليل » « 2 » ، انتهى . أقول : قد مضى في روايات التقليد حديث صحيح السند عن يونس بن يعقوب قال : كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فقال : أما لكم من مفزع ؟ ! أما لكم من مستراح تستريحون إليه ؟ ! ما يمنعكم من الحارث بن المغيرة النضري ؟ ! « 3 » ، فإن استظهرنا من هذا الحديث أنّ كلّ ما ينقله الثقة ممّا لو اعتمدنا عليه لاسترحنا إليه في فهم ديننا كان لنا حجة ومفزعاً . إذن فالصحيح ما فهمه السيد الحكيم رحمه الله من أنّ كلّ خبر ثقة ينتهي إلى فهم الحكم الكلّي الإلهي يكون حجة ، ومن هذا القبيل : الإخبار عن وثاقة الرواة ، ومن هذا القبيل : الإخبار عن فقاهة الفقيه الذي يراد تقليده ؛ فإنّه لو كان الإخبار صحيحاً لكانت فتاواه مدركاً لفهم الأحكام الفقهية الكلّية . إذن فالظاهر صحة الاعتماد على خبر الثقة الواحد من أهل الخبرة بفقاهة الشخص على أساس الطريق الثاني أو الثالث . وفي الختام نشير إلى مسألتين : المسألة الأولى : لو وقع التعارض بين البينة وخبر الواحد - بناء على الإيمان
--> ( 1 ) - الوسائل 138 : 27 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 4 . ( 2 ) - شرح العروة الوثقى ( السيد محمد باقر الصدر ) 84 : 2 - 85 . ( 3 ) - الوسائل 105 : 18 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 24 . وفي بعض المصادر بدل النضري : النصري .