مجموعة مؤلفين

29

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

وجود الطرف المقابل المرافع الذي له رأي بالخلاف ، كما أنّ المنكر يكون رأيه دائماً مطابقاً للحجة التي لولا المرافعة فهي بحدّ ذاتها كافية ، في حين أنّ تلك الحجة لا تكفي لحكم الحاكم ، بل لا بدّ من ضمّ يمين المنكر ؛ وذلك بنكتة وجود المدّعي للخلاف . وفي باب الحدود أيضاً لو لم يكفِ خبر الواحد أمكن للعرف احتمال الخصوصية ؛ باعتبار أنّ الحدود تدرأ بالشبهات ، ولذا نرى بعض الحدود لا بدّ فيه من أربعة شهود ، ولكن في مثل الهلال أو في الميراث أو النكاح والطلاق وما إلى ذلك من الأمور ما معنى الحاجة إلى البيّنة بشروطها المخصوصة حتى مع فرض المرافعة ، بمعنى دعوى الخلاف ، كما هو مقتضى إطلاق ما عرفته من الروايات ؟ أفلا يعني هذا احتمال الردع - على الأقلّ - عن حجية خبر الواحد في الموضوعات ؟ ! وبعد هذا لا يبقى لدينا شيء مهم في صالح إثبات حجية خبر الواحد في الموضوعات ما عدا دعوى السيرة العقلائية . ولو ثبتت السيرة فاحتمال الردع على الأقلّ موجود ، كما عرفت ، ونحن نشكّك في أصل هذه السيرة ، فنحن نتمسّك لحجية خبر الواحد في الأحكام إضافة إلى الروايات بسيرة المتشرّعة ، وهي غير ثابتة طبعاً في الموضوعات . أمّا السيرة العقلائية فلا أظنّها موجودة ، والارتكاز العقلائي ليس دالّا على أكثر من أنّ خبر الثقة قابل لإضفاء الحجية عليه من قبل المولى ، ولم يثبت لنا إضفاء الحجية عليه من قبل الشريعة إلا في باب الأحكام أو في باب ما ينقل لنا عن الإمام بما هو إمام . وقد يؤيّد عدم حجية خبر الواحد في الموضوعات ما ظهر من تضاعيف الحديث من أنّ المدّعي في باب القضاء لا يفترض انقلابه منكراً ، وانقلاب المنكر