مجموعة مؤلفين
21
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
بالبيّنات والايمان ولعلّ بعضكم ألحن بحجته من بعض ، ( فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنّما قطعت له به قطعة من النار ، وقد طبق البيّنة عملًا على شهادة العدلين ، وهذا يعني حجية شهادة العدلين . أمّا كونها حجية مفروغاً عنها في الرتبة السابقة على حجية القضاء حتى يدّعى عندئذٍ أنّ هذا يعني حجية البيّنة على الإطلاق لا في خصوص باب القضاء فلم يثبت ، فكم من فرق بين أن يقول مثلًا : جعلت الحجية للقضاء بما هو حجة وأن يقول مثلًا : إنّي لا أعتمد في القضاء على علم الغيب بل على الحجة ، فالأول تستفاد منه فرض الحجية في المرتبة السابقة على الحجية القضائية ، بخلاف الثاني « 1 » . هذا ، ورغم كلّ ذلك قد استقرب استاذنا الشهيد تمامية الاستدلال بهذه الرواية على حجية البيّنة في الموضوعات مطلقاً إلا ما خرج بالدليل ؛ وذلك بدعوى أنّ ما يتحصّل من تطبيق النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي لا شك فيه للبيّنة في القضاء على شهادة عدلين من حجية شهادة العدلين في باب القضاء حينما يضم إلى الجذر العقلائي لحجية البيّنة في مطلق الأبواب يكون المفهوم عرفاً من ذلك إمضاء هذا الجذر العقلائي وجعل الحجية للبيّنة على الإطلاق « 2 » . هذا تمام الكلام في شهادة العدلين في الموضوعات . [ الحق إثبات فقاهة الفقيه بشهادة عدلين من أهل الخبرة ] وقد اتضح أنّ إثبات فقاهة الفقيه بشهادة عدلين من أهل الخبرة صحيح . وقد يقال بأكثر من ذلك ، وهو جواز إثبات فقاهة الفقيه بشهادة ثقة واحد من أهل الخبرة . إثبات الاجتهاد بخبر الواحد : ولإثبات ذلك أحد طرق ثلاثة : الطريق الأول : إثبات حجية خبر الواحد في الموضوعات إلا ما خرج بالدليل . وقد يقال : حجية خبر الواحد في الموضوعات لا تنفعنا في المقام ؛ وذلك لأنّ
--> ( 1 ) - بحوث في شرح العروة 81 : 2 - 82 . ( 2 ) - المصدر السابق : 84 .